فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٠٦ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
١٠٤٧ و عنه (عليه السلام) بروايته أيضا قال: «ألا أدلّكم على الفقيه حقّ الفقيه: من لم يقنط الناس من رحمة اللّه تعالى، و لم يرخّص لهم في معاصي اللّه تعالى، و لم يؤمّنهم مكر اللّه تعالى، و لا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، و لا تنزلوا العارفين الموحدين الجنّة و لا تنزلوا العاصين المذنبين النار حتّى يكون الربّ تبارك و تعالى هو الذي يقضي بينهم، و لا تأمننّ خير هذه الأمّة من عذاب اللّه تعالى، فإنّ اللّه تعالى يقول: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [١] و لا ييأسنّ شرّ هذه الأمّة من روح اللّه تعالى، فإنّ اللّه تعالى يقول: و لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [٢] ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه، و لا علم ليس فيه تفهّم، و لا قراءة ليس فيها تدبّر» [٣].
١٠٤٨ و نقل الإمام البيهقي بسنده إلى أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أنّه قال:
«ما خلق اللّه تعالى شيئا أعزّ من الحكمة، و لا يسكنها إلّا في قلب متواضع، و أشرف الغنى ترك المنى، و من قنع بما رزقه اللّه تعالى استغنى، و من فرّ من الناس سلم، و من أخرج من قلبه شغل ما لا يعنيه فقد أخرج لما يعنيه، و من منع نفسه شهوات الدنيا صار حرّا، و من أخرج من قلبه الحسد ظهرت له المحبّة، و من صبر أيّاما قلائل وصل إلى نعيم دائم، و ما زهد عبد في الدنيا إلّا وجد حلاوة طاعة اللّه تعالى، و لا يشتغل عبد بخدمة اللّه تعالى إلّا بخصلة واحدة، و بها تنطق الكتب الأربعة: التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و هي سنّة جميع الأنبياء (عليهم السلام)، و سنّة كلّ حكيم و صدّيق» فقيل له: و ما هذه الخصلة؟ قال (عليه السلام): «سقوط همّ غد عن قلبك، و التائب يرعى في مرج الزاهد، و الزاهد يرعى في مرج العارف، و العارف يرعى في مرج اللّه تعالى، و العارف في الدنيا واحد مع الناس، و في الآخرة واحد في الناس» [٤].
١٠٤٩ و قال (عليه السلام): «كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماما منكم بالعمل، فإنّه لن يقلّ عمل مع التقوى، و كيف يقلّ عمل يتقبّل» [٥].
[١]. الأعراف: ٩٩.
[٢]. يوسف: ٨٧.
[٣]. نظم درر السمطين: ١٥١، حلية الأولياء ١: ٧٧.
[٤]. نظم درر السمطين: ١٥٢.
[٥]. نظم درر السمطين: ١٥٢، و رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١: ٧٥ عن طريق آخر، و رواه في دستور معالم الحكم: ١٤١.