فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤١٥ - فصل خاتمة لهذا الباب يعود عائدتها على أولي الألباب
بمحلّة الشفيق عليك، و الشحيح بك، و لنعم دار من لم يرض بها دارا، و محلّ من لم يوطنها محلّا، و إنّ السعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم.
إذا رجفت الراجفة، و حقّت بجلائلها القيامة، و لحق بكلّ منسك أهله، و بكلّ معبود عبدته، و بكلّ مطاع أهل طاعته، فلم يجز في عدله و قسطه يومئذ خرق بصر في الهواء، و لا همس قدم في الأرض إلّا بحقّه، فكم حجّة يوم ذاك داحضة، و علائق عذر منقطعة؟! فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك، و تثبت به حجّتك، و خذ ما يبقي لك ممّا لا تبقى له، و تيسّر لسفرك، و شم برق النجاة، و تمرحل [١] مطايا التشمير» [٢].
[فصل] خاتمة لهذا الباب يعود عائدتها على أولي الألباب
و هي مائة كلمة جامعة التقطتها من تجاويف الحكم و العظات، و انتخبتها من تضاعيف الكلم المحكمات، لمولانا أمير المؤمنين عليّ المرتضى الساعي عمره فيما هو للّه تعالى رضى، التي ليس لأحد في مثلها مطمع و لا مجال، و لا يقدر غير قائلها أن يأتي بشكلها و لو أعمل الدهر فكره، و أجال فيها الكلم و المواعظ التي فيها شفاء من شفا على هلكة، و الحكم و النصائح التي لا يماثل بدرّة من بحرها خزائن كلّ ملك في ملكه، خرست عند رشاقة نظمها فطن الخطيب الفطن، و عجز عند لطافة رصفها فهم البليغ اللقن، فطوبى ثم طوبى لمن تمسّك بها، فإنّه قد تمسّك يداه في أخراه و أولاه، و يا هداية لمن تنسّك بها، متى ما تنسّك في الطريق إلى حضرة مولاه، و هي هذه يا هذا، فإن تعد عنها فما ذا؟
١٠٥٨ «إنّ اللّه افترض عليكم فرائض فلا تضيّعوها، و حدّ لكم حدودا فلا تعتدوها، و نهاكم عن أشياء فلا تهنكوها، و سكت لكم عن أشياء فلا تتكلّفوها» [٣].
[١]. في المصدر: و ارتحل.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن ميثم ٤: ٧٤ خطبة رقم ٢١٤.
[٣]. نهج البلاغة: الحكمة رقم ٢٠٥.