فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٨٩ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
٨٣١ و عن علقمة [بن قيس و] الأسود [بن يزيد رضى اللّه عنه قالا]: أتينا أبا أيوب الأنصاري، فقلنا: يا أبا أيوب، إنّ اللّه أكرمك بنبيّه، إذ أوحي إلى راحلته فبركت على بابك، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضيفا لك، فضيلة من اللّه فضّلك بها، أخبرنا عن مخرجك مع عليّ بن أبي طالب، فقال أبو أيوب: فإنّي أقسم لكما اللّه بالذي لا إله إلّا هو، لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا البيت الذي أنتما فيه، و ما في البيت غير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عليّ (عليه السلام) جالس عن يمينه و أنا جالس عن يساره، و أنس بن مالك بين يديه، إذ تحرّك الباب، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
«يا أنس، أنظر من بالباب» فخرج أنس و نظر، فقال: عمار بن ياسر، فقال: «افتح لعمّار الطيّب المطيّب» ففتح أنس الباب و دخل فجلس، فقال لعمّار: «إنّه سيكون في أمّتي من بعدي هنّات، حتّى يختلف السيف فيما بينهم، و حتّى يقتل بعضهم بعضا، و حتّى يتبرّأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني: عليّ بن أبي طالب، و إن سلك الناس كلّهم واديا و سلك عليّ واديا، فاسلك وادي علي، و خلّ عن الناس، إنّ عليّا لا يردّك عن هدى، و لا يدلّك على ردى. يا عمّار طاعة عليّ طاعتي، و طاعتي طاعة اللّه» [١].
٨٣٢ و عن عبد اللّه بن سلمة رضى اللّه عنه، قال: كأنّي أنظر إلى عمّار بن ياسر يوم صفّين و هو على فرس، و في يده حربة و يده يرتعش، و هو يقول: و اللّه لو ضربونا حتّى بلغوا بنا سعاف هجر، لعلمنا أنّا على الحقّ، و إنّهم على الباطل. ثم قال لعمرو بن حريث: أ معك شراب؟ فقال عمرو: نعم، قال: فاسقني، فأتاه بضياح من لبن، فقال عمّار: اللّه أكبر، اليوم ألقى الأحبّة محمدا و حزبه، عهد إليّ خليلي- يعني النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- إنّ آخر شيء أصبته من الدنيا ضياح لبن، ثم شرب، فلم ينشب أن اقتحم القتال، فقتل، و الذي قتل عمّار أبو غادية المزني، طعنه برمح فسقط، و كان يومئذ يقاتل، و هو ابن أربع و تسعين سنة، فلمّا وقع أكبّ عليه رجل آخر، فأخذ سلبه، فأقبلا يختصمان، و تحاكما إلى عمرو بن العاص، فقال لهما: ويحكما أخرجا عنّي، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ويل للفئة الباغية بعمّار، و ما هم و عمّار يدعوهم إلى الجنّة و يدعونه إلى النار؟ و قاتله و سالبه في النار».
[١]. العمدة لابن البطريق: ٤٥٠ رقم ٩٣٩، تاريخ بغداد ١٣: ١٨٨، تاريخ دمشق ٤٢: ٤٧٢، الأربعون لمنتجب الدين بن بابويه: ٦٠.