فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٦٦ - ذكر ارتحالها عن هذه الدنيا الدنيّة و انتقالها منها إلى الدرجات العليا السنيّة و ذكر من يلي غسلها و دفنها و الصلاة عليها و كيفية عبورها في المحشر و ظهور أنواع كرامة اللّه تعالى لديها
هودج العروس! فجاء أبو بكر فوقف على الباب، فقال: يا أسماء، و ما حملك على أن منعت أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يدخلن على بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و جعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت:
أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، و أريتها هذا الذي صنعت و هي حيّة، فأمرتني أن أصنع ذلك لها، قال أبو بكر: اصنعي ما أمرتك، ثم انصرف، و غسّلها عليّ و أسماء».
خرّجه أبو عمر، و خرّج الدولابي معناه مختصرا، و ذكر: أنّها لمّا أرتها النعش تبسّمت، و ما رؤيت مبتسمة، يعني بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، إلّا يومئذ. و خرّج الدولابي أيضا أنّ الوصية كانت إلى عليّ (عليه السلام) بأن يغسّلها و أسماء [١]. و يجوز أن يكون أوصت إلى كلّ واحد منهما.
١٢٧٢ و عن أمّ سلمى رضي اللّه عنها قالت:
اشتكت فاطمة (عليها السلام) فمرّضناها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيناها في شكواها، فخرج عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لبعض حاجته، قالت فاطمة: «اسكبي لي يا أمه غسلا» فسكبت لها غسلا، فاغتسلت كأحسن ما كنت أراها تغتسل، ثم قالت: «يا أمه ناولني ثيابي الجدد» قالت: فناولتها، ثم جاءت إلى البيت الذي كانت فيه، فقالت: «قدّمي فراشي وسط البيت» و اضطجعت و وضعت يدها اليمنى تحت خدّها، ثم استقبلت القبلة، ثم قالت: «يا أمه، إنّي مقبوضة الآن، فلا يكشفني أحد، و لا يغسّلني أحد» قالت:
فقبضت مكانها.
قالت: و دخل عليّ، فأخبرته بالذي قالت و بالذي أمرتني، فقال عليّ (عليه السلام): «و اللّه لا يكشفها أحد» فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك، و لم يكشفها و لا غسّلها أحد.
خرّجه أحمد في المناقب، و الدولابي و اللفظ له، و هو مضاد لخبر أسماء المتقدّم، قال أبو عمر: فاطمة أول من غطّي نعشها في الإسلام من النساء على الصفة المذكورة في خبر أسماء المتقدّم، ثم بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضا [٢].
[١]. ذخائر العقبى: ٥٣، الاستيعاب ٤: ١٨٩٧ تحت رقم ٤٠٧٥، الذرّية الطاهرة: ١١١.
[٢]. ذخائر العقبى: ٥٣، المناقب: ٢٣٥ رقم ٣٦٨، الذرّيّة الطاهرة: ١١١، الاستيعاب ٤: ١٨٩٧ تحت رقم ٤٠٧٥.