فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٢٠ - الباب السابع في ترنّم أغاني النبوّة في مغاني الفتوّة بأحبّيته إلى اللّه و رسول اللّه،
قال الشيخ العارف أسوة ذوي المعارف جلال الدين أحمد الخجندي بعد روايته حديث عائشة و معاذة و أبي ذرّ كما سبق: و هذه الآثار عاضدة حديث الطير، إذ لا يكون أحد أحبّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا و أن يكون ذلك أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ ...
٦٢٧ عن سهل بن سعد رضى اللّه عنه: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «لأعطينّ الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه، يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله».
قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلّهم يرجون أن يعطاها، فقال رسول اللّه: «أين عليّ بن أبي طالب؟» قالوا: اشتكى عينيه يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأرسلوا إليه، فلمّا أتي به بصق في عينيه، و دعا له فبرأ، حتّى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال عليّ (عليه السلام): «يا رسول اللّه، أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا؟» قال: «أنفذ على رسلك حتّى تنزل ساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه فيه، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم».
أخرجه البخاري و مسلم [١].
أقول: هذا خبر صحيح في ضمن فضائله بين الورى مشهور، و نبأ صريح في حسن شمائله يقرأ و يروى مدى السنين و الشهور، قد تصدّى لتحديثه و روايته ملأ من الصحابة الأجلّة الكرام، و تحدّى بتحقيقه و درايته جماعة من الأئمّة الأدلّة العظام، فها أنا أذكر بعض طرقه بأنواعها مختلفة الألفاظ متّفقة المعاني:
٦٢٨ كما أشار إليها الإمام الحافظ أبو نعيم صاحب المناقب الرضيّة و المراتب العليّة المباني، عن سلمة بن الأكوع، قال:
بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا بكر الصدّيق برايته إلى حصون خيبر، فقاتل فرجع و لم يكن فتح و قد جهد، ثمّ بعث عمر الغد فقاتل فرجع و لم يكن فتح و قد جهد، فقال رسول اللّه:
«لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، يفتح اللّه على يديه، ليس بفرّار».
[١]. صحيح البخاري ٤: ٥ و ٢٠، صحيح مسلم ٧: ١٢٢، و رواه أحمد في المسند ٥: ٣٣٣، و النسائي في السنن الكبرى ٥: ٤٦ رقم ٨١٤٩، و في الخصائص: ٤٠ رقم ١٧، و الطبري في الذخائر: ٧٣، و رواه المجلسي في البحار ٢١: ٣.