فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٢٥ - الباب السابع في ترنّم أغاني النبوّة في مغاني الفتوّة بأحبّيته إلى اللّه و رسول اللّه،
أقول: إن قال قائل: إنّ في هذه الأحاديث ليس ذكر الأحبيّة، و أنت ترجمت الباب بها، فما معنى إيرادها فيه؟ و أيّ شيء يدلّ عليها فيها، كما دلّ في الكتاب غيرها من الأحاديث على ترجمة أبوابها؟
فالجواب: أنّه قد علمت من رواية الأحاديث: بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كرام أصحابه قبل عليّا مرارا، و رجوعهم بعد القتال منهزمين، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): حينئذ: «لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله» و جاهر به جهارا، فقوله (صلّى اللّه عليه و آله) هذا بعد انهزامهم و رجوعهم لا يخلو ضمنا من أحد أمرين: إمّا نفي هذه الصفة من المبعوثين قبل عليّ، أو تخصيصه بالزيادة و التفضيل في كلا الوضعين [١]، فلمّا لم ينسب الأوّل إلى الأوّلين- و حاشاهم ذلك- فلا بدّ من إثبات الآخر في شأن عليّ نور الهدى في المسالك، فإذن يناسب إيراد هذه الأحاديث في الباب، و هذا يؤيّد أحاديث الطير، بل هو أدلّ على ذلك منها عند ذوي الألباب.
هذا، و قد صنّف بعض المتعصّبين في الردّ على الروضة كتابا، و ألّف فيه لكلّ فضيلة و خصيصة لعليّ أمير المؤمنين ردّا و جوابا!! و أثبت هذا الحديث و حديثين آخرين من فضائله العلية، ثمّ قال: و هذه صفة موجودة لكلّ مؤمن فاضل!! فانظروا إلى شمائله في العصبية، أعاذنا اللّه ممّا يؤدّي إلى مخالفة السنّة و الكتاب، و ألهمنا في جميع الأمور الرشد و الصواب بفضله و كرمه.
[١]. في «خ»: في كلا الوصفين