فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٩٦ - ذكر وفاة الحسن عليه من التحيّة ما هي أولى و أحسن
مقبرة المسلمين؟ و لم يزل به حتّى فعل، و حمله إلى البقيع، و لم يشهده يومئذ من بني أميّة إلّا سعيد بن العاص، و كان أميرا على المدينة، و قدّمه الحسين في الصلاة عليه، و قال: هي السنّة. و خالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أميّة أن يخلّوه يشهد الجنازة، فتركوه، فشهد دفنه في المقبرة، و دفن إلى جنب أمّه فاطمة (عليهما السلام) [١].
١٣٧٢ قال الزرندي: و روى أبو حازم قال: قال أبو هريرة حين منعوا الحسن أن يدفن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حسدوا ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تربة يدفنوه فيها، و لقد سمعت رسول اللّه يقول: «حسن و حسين سيّدا شباب أهل الجنّة، من أحبّهما فقد أحبّني، و من أبغضهما فقد أبغضني» [٢].
١٣٧٣ و عنه، عن أبي هريرة رضى اللّه عنه: أنّ الحسن بن عليّ قال لأخيه: «إذا أنا متّ فاحفر لي مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و إلّا في بيت عليّ و فاطمة (عليهما السلام)، و إلّا ففي البقيع، و لا ترفعنّ فيّ صوتا» قال: فحفر له في بيت عليّ و فاطمة (عليهما السلام)، فلمّا بلغ أميّة أقبلوا و عليهم السلاح و قالوا: ألا و اللّه لا يتّخذ بالمسجد قبر! فنادى الحسين (عليه السلام) في بني هاشم، فأقبلوا و عليهم السلاح، ثم ذكر قول أخيه: «لا ترفعنّ فيّ صوتا» فحفر له بالبقيع.
و لمّا دفن وقف أخوه محمد بن الحنفية رضى اللّه عنه على قبره، فقال: رحمك اللّه يا أبا محمد، فو اللّه لئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك، و لنعم الروح روح عمّر في بدنك، و لنعم البدن بدن تضمّنه كفنك- و في رواية: و لنعم الجسم جسم لفّ في كفنك- و كيف لا تكون كذلك، و أنت سليل الهدى، و حليف أهل التقى، و خامس أصحاب الكساء، و ابن سيدة النساء، ربّيت في حجر الإسلام، و رضعت ثدي الإيمان، و لك السوابق العظمى، و الغايات القصوى، و بك أصلح اللّه تعالى بين فئتين عظيمتين من المسلمين، و لم يك شعث الدين، و أنت و أخوك سيّدا شباب أهل الجنّة، ثم التفت إلى الحسين فقال: بأبي أنت و أمّي و على أبي محمد السلام، فلقد طبت حيّا و ميتا، ثم انتحب طويلا، و الحسين معه ثم أنشد:
أ أدهن رأسي أم تطيب محاسني * * * و خدّك معفور و أنت سليب
[١]. ذخائر العقبى: ١٤١- ١٤٢، الاستيعاب ١: ٣٩١- ٣٩٢.
[٢]. نظم درر السمطين: ٢٠٥.