فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٦٢ - ذكر سيرتها و سمتها و ما لحقها من الشدّة و الضيق في معيشتها،
و النوى، منزل التوراة و الإنجيل و الفرقان، أعوذ بك من كلّ شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، و أنت الآخر فليس بعدك شيء، و أنت الظاهر فليس فوقك شيء، و أنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنّا الدين، و اغننا من الفقر».
رواه الطبري و قال: أخرجه مسلم و الترمذي [١].
١٢٦٥ و عن سويد بن غفلة رضى اللّه عنه قال:
أصابت عليّا (عليه السلام) خصاصة، فقال لفاطمة (عليها السلام): «لو أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسألتيه» فأتته و كانت عنده أمّ أيمن، فدقّت الباب، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأمّ أيمن: «إنّ هذا لدقّ فاطمة، و لقد أتتنا في ساعة ما عوّدتنا أن تأتينا في مثلها، فقومي فافتحي لها الباب» قالت: ففتحت لها، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «لقد أتيت في ساعة ما عوّدتنا أن تأتينا في مثلها؟» فقالت: «يا رسول اللّه، هذه الملائكة طعامها التسبيح و التمجيد و التحميد، فما طعامنا؟» فقال: «و الذي بعثني بالحقّ، ما اقتبس في آل محمد نار منذ ثلاثين يوما، و لقد أتتنا أعنز، فإن شئت أمرنا لك بخمسة أعنز، و إن شئت علّمتك خمس كلمات علّمنيهنّ جبرئيل؟» قالت: «بل علّمني الخمس الكلمات» فقال: «قولي: يا أول الأوّلين و يا خير الغافرين، و يا ذا القوّة المتين و يا راحم المساكين، و يا أرحم الراحمين» قالت: «فانصرفت حتّى دخلت على عليّ» فقال: «ما ورائك؟» قالت: «ذهبت من عندك إلى الدنيا، و أتيتك بالآخرة» فقال لي: «خير أيّامك، خير أيّامك» [٢].
١٢٢٦ و عن عمران بن حصين رضى اللّه عنه قال: كنت مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا، إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) فوقفت بين يديه، فنظر إليها و قد غلبت الصفرة على وجهها، و ذهب الدم من شدّة الجوع، فقال: «ادني يا فاطمة» فدنت، ثم قال: «ادني» فدنت، حتّى وقفت بين يديه، فوضع يده على صدرها في موضع القلادة، و فرّج بين أصابعه، ثم قال: «اللّهمّ مشبع الجاعة، و رافع الوضعة، لا تجع فاطمة بنت محمد» قال عمران: فنظرت إليها قد غلب الدم على وجهها، و ذهبت تلك الصفرة، كما كانت الصفرة غلبت على الدم. قال عمران:
فلقيتها بعد ذلك فسألتها عن ذلك، فقالت: «ما جعت بعد يا عمران».
[١]. ذخائر العقبى: ٥٠، صحيح مسلم ٨: ٧٩، سنن الترمذي ٥: ١٨١ رقم ٣٥٤٨.
[٢]. نظم درر السمطين: ١٩٠.