فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣١ - مقدّمة المصنّف
جوابا عمّن طعن في الشافعي بكثرة امتداحه أمير المؤمنين عليّا، و ردّا على من قدح فيه بشدّة ميله و حبّه حبيب النبي و اتّخاذه وليّا:
و أمّا مدح أمير المؤمنين عليّ و حبّه و الميل إليه فذلك لا يوجب القدح، بل يوجب أعظم أنواع المدح، مضى كلامه.
فانظروا إخواني إلى هذا الزمان الغشوم، و اعتبروا أعواني بما استكنّ في أكنّة صدر كلّ فتّان مشوم، كيف احتجت في بيان فضيلة من فضائل هذا السيّد الفاضل إلى تمهيد هذه المقدّمات و المعاذير، و كيف ارتجت في أفنان جميلة [١] من شمائل أمثل الأماثل لتعويذ العباد يد المحاذير، و هذه نفثة مصدود صدرت لصدور أقرّت، و شقشقة معذور [٢] هدرت ثمّ استقرّت،
و الغرض أنّي تصدّيت إجابة الالتماس، و تحرّيت في ذلك إصابة الاقتباس، رجاء إنالة عطاء بقربه النّبي فاه، و من أعطي ذلك فقد كفاه، و انتجاء إقالة خطأ جنت به عيناه أو شفتاه أو رجلاه أو كفّاه، حسب ما روي معنعنا بإسناده الشيخ الإمام المحدّث المتقن، المصيب في اعتقاده سعد الدين أبو حامد محمود بن محمّد الصالحاني، عن الإمام جعفر ابن محمّد بن الإمام زين العابدين عليّ ابن الإمام حسين الشهيد بكربلاء ابن الأمير الإمام و الكبير التمام عليّ المرتضى عليه و عليهم من التحيّة و الرضوان أولى و أرضى، عن أبيه، عن جدّه: عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«إنّ اللّه تعالى جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّا بها غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه، و من كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، و من استمع إلى فضيلة من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، و من نظر إلى كتاب من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالنظر» ثمّ قال:
«النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة» [٣].
[١]. في «م» و «خ»: خميلة، بالخاء.
[٢]. في «خ»: معدود.
[٣]. مناقب الخوارزمي: ٣٣ رقم ٢.