فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٩٥ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
فارددهم إلينا، فإن كان بهم فقه في الدين سنفقّههم، فقال النبي: يا معشر قريش، لتنتهنّ أو ليبعثنّ اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن اللّه قلبه على الإيمان، فقالوا: من هو يا رسول اللّه؟ و قال أبو بكر: من هو يا رسول اللّه؟ و قال عمر: من هو يا رسول اللّه؟ قال: هو خاصف النعل».
و كان أعطى نعله عليّا يخصفها، ثم التفت عليّ إلى من هو عنده و قال: «إنّ رسول اللّه قال: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار».
رواه الطبري و قال: أخرجه الترمذي و قال: حسن صحيح [١].
*** أقول: ينبغي أن يذكر في هذا الباب نبذة في ذكر شيء من شجاعة هذا البطل العديم القرين في الأصحاب، فلنقتصر على أحرف جاء بها بعض العلماء فيها، و لنضرب عن الإكثار، فإنّه قلّ من يستقصيها و يستوفيها.
قال: اتّصافه بذلك أشهر من النهار، و أظهر من الشمس لذوي الأبصار، أقرّ بذلك المؤالف و المخالف:
* فمن ذلك ما كان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة، و عمره إذ ذاك سبعة و عشرون سنة: غزوة بدر، و جميع من يحصى قتله من المشركين ببدر: تسعة و أربعون رجلا، منهم من قتله أمير المؤمنين (عليه السلام) بانفراده: ثمانية عشر، و شرك في قتل أربعة، و قيل: قتل بانفراده منهم: ستة و ثلاثين سوى من اختلف فيه، أو شرك فيه غيره.
* و من ذلك غزوة أحد، و لم يبلغ يومئذ عمره تسعا و عشرين سنة، و قتل من مقاتلة المشركين: اثنان و عشرون قتيلا، و هو قتل منهم سبعة، و قال: «أصابتني يوم أحد ستة عشر ضربة، سقطت إلى الأرض في أربعة منهن».
[١]. ذخائر العقبى: ٧٦، سنن الترمذي ٥: ٢٩٨ رقم ٣٧٩٩.