فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٨٧ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
أضلّك بوصف ربّك و أنت و اللّه تعجز عن صفة نعتك، أيّها المخلوق المنشأ المكلأ في ظلم الأرحام الست، بدئت من سلالة من طين و نطفة في قرار مكين، إلى قدر معلوم و أجل محتوم، تمور في بطنها جنينا لا تحير بكاء و لا أنينا، ثم أخرجك من بطنها لاحظا لست للكلام لافظا، فمن هداك الاحتراز لما في بطن أمّك و أين منك يكون اكتساب العقل بالقصد لأمرك؟ هيهات! لتعجزنّ عن صفة المخلوق دون صفة الخالق المعبود، و إنّما يدرك بالصفة ذو الهيبة و الأدوات فكيف تصف من لا تأخذه سنة و لا نوم».
فقام اليهودي و قبّل بين عينيه و أسلم و حسن إسلامه.
١٠٢٢ قال الإمام الصالحاني: أيّها المحقّق المحتاط بنظر التفرّس و الاحتياط، إلى مزيل شبهات الزلل العاطلة و مذيل تسويلات الخلل الباطلة، و كاسر أصنام الكفرة و هزبر آجام البررة، ملك ملوك العترة الطاهرة و موثل الأسرة الباهرة الزاهرة، كيف جلا بصقل التوحيد اصدء الشبهة عن خاطر السائل، و أنّى جعل طلاوة الهداية إلى إرشاد اليهودي أبلغ الوسائل، حتّى أثلّ دوحة الإيمان في مغرس اليقين، و خلع عنه لباس الالتباس و شرّفه بخلع الدين المبين، و ركّب محسن التدبير فصّ نصّ التوحيد في خاتم التقرير، حتّى ترك ما يتعلّل بتفكّه شبهتها طباع اللئام، و استمسك بالعروة الوثقى من الاسلام.
١٠٢٣ أنشدني الإمام السعيد ظهير الدين أبو الوفاء السروجي و اللّه يرحمه من فلق فيه العشق، يقول:
هوّن العذل عليك و اللّوم * * * لا تصغ إليهم أذنيك
من ذكرى للوصيّ قوم سخطوا * * * يا ربّ بسخطهم تقرّبت إليك
١٠٢٤ قال الإمام المذكور و البحر البرّ المشكور، جعل اللّه سعيه مشكورا و اسمه في سوامي أسامي أوليائه مذكورا: قلت: لا يخفى عند من له من علم الحقيقة أدنى شمّة، و لنفحات الحكم الروحانية على مستروح قلبه عند صفاء الأوقات لمّة: أنّ على كلام عليّ (عليه السلام) مسحة من العلم الإلهي يتشعشع من صفحاتها وميض التحقيق، و يتفجر عن كلّ ذرّة من عذاب لفظه الرقيق بحر من الحكمة عميق، فقدما شحنت بكلماته القدسية أذهان حملة الآثار، و اشملت على أحاسن محاسنها خواطر الائمّة الأخيار ... إلى آخر ما قال في هذا المقال.