فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٣٧ - الباب الثامن في الحثّ و التحريض على ولايته و محبّته، و المنع و التحذير عن عداوته و مسبّته،
يا أمير المؤمنين؟ قال: ما شأنك متحنّطا؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إليّ في هذه الساعة ليسألني عن فضائل عليّ، و لعلّي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيّتي و لبست كفني.
قال: و كان متّكئا فاستوى قاعدا كالمرعوب، فقال: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، سألتك باللّه يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل عليّ؟ قال: قلت كثيرا، قال: كم ويحك يا سليمان؟ قلت: عشرة آلاف حديث و ما زادت، فجثا على ركبتيه، ثمّ قال:
و اللّه لأحدّثنّك بحديث في فضائل عليّ تنسي كلّ حديث سمعته! قلت: حدّثني و أفدني يا أمير المؤمنين أفادك اللّه، قال:
نعم، كنت هاربا من بني أميّة، و كنت أتردّد في البلاد و أتقرّب إلى جميع الناس بفضائل عليّ (عليه السلام)، و كانوا يطعمونني و يزوّدونني حتّى وردت بلاد الشام، و إنّي لفي كساء خلق ما عليّ غيره، فسمعت الإقامة و أنا جائع، و دخلت المسجد لأصلّي، و في نفسي أن أكلّم الناس في عشاء، فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيّان فسلّما، فالتفت الإمام إليهما، فقال لهما: مرحبا بكما و مرحبا بمن أسماكما على اسميهما، و كان إلى جانبي شابّ، فقلت: يا شابّ، من الصبيّان و من الشيخ؟ قال: هو جدّهما، و ليس بهذه المدينة من يحبّ عليّا غير هذا الشيخ، فلذلك سمّى أحدهما الحسن و الآخر الحسين، فقمت فرحا، و قلت: هل لك في حديث أقرّ به عينيك؟ قال: إن أقررت عيني أقررت عينك.
قال: قلت: حدّثني والدي، عن أبيه، عن جدّه، قال: كنّا قعودا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا جاءت فاطمة (عليها السلام) تبكي، فقال لها النبي: «ما يبكيك يا فاطمة؟» قالت: «يا أبة، خرج الحسن و الحسين، فما أدري أين باتا» فقال لها النبي: «يا فاطمة، لا تبكي فو اللّه الذي خلقهما هو ألطف بهما منك» فرفع النبي يديه إلى السماء، فقال: «إن كانا أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما و سلّمهما» فنزل جبرئيل من السماء، فقال: «يا محمّد، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام، و يقول: لا تحزن و لا تغتمّ لهما، فإنّهما فاضلان في الدنيا و فاضلان في الآخرة، و أبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجّار، و قد وكّل اللّه عزّ و جلّ بهما ملكا يحفظهما».