فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٣٨ - الباب الثامن في الحثّ و التحريض على ولايته و محبّته، و المنع و التحذير عن عداوته و مسبّته،
قال: فقام النبي فرحا و معه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار، فإذا هم بالحسن معانق للحسين (عليهما السلام)، و الملك الموكّل بهما قد أفرش أحد جناحيه تحتهما و جلّلهما بالآخر، قال: فانكبّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقبّلهما و يبكي فرحا ممّا رأى.
فلمّا انتبها حمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن و حمل جبرئيل (عليه السلام) الحسين فخرج من الحظيرة- و في رواية: فحمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن على منكبه الأيمن و الحسين على منكبه الأيسر- و هو يقول: «و اللّه لأشرّفنكما كما شرّفكما اللّه عزّ و جلّ» فقال له أبو بكر: ناولني يا رسول اللّه أحد الصبيّين أخفّف عنك، فقال: «يا أبا بكر، نعم الحاملان، و نعم الراكبان، و أبوهما أفضل منهما».
فخرج حتّى أتى باب المسجد، فقال: «يا بلال هلمّ عليّ الناس»، فنادى منادي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد، فقام على قدميه، ثمّ صعد المنبر، فقال: «يا معشر الناس، ألا أدلّكم على خير الناس جدّا و جدّة؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: «عليكم بالحسن و الحسين، فإنّ جدّهما محمّد رسول اللّه، و جدّتهما خديجة بنت خويلد». «يا معشر الناس، ألا أدلّكم على خير الناس أمّا و أبا؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: «عليكم بالحسن و الحسين، فإنّ أباهما عليّ بن أبي طالب يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، و أمّهما فاطمة بنت رسول اللّه». «يا معشر الناس، ألا أدلّكم على خير الناس عمّا و عمّة؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: «عليكم بالحسن و الحسين، فإنّ عمّهما جعفر الطيّار ذو الجناحين، الذي يطير في الجنّة مع الملائكة، و عمّتهما أمّ هاني بنت أبي طالب».
«يا معشر الناس، ألا أدلّكم على خير الناس خالا و خالة؟!» قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال:
«عليكم بالحسن و الحسين، فإنّ خالهما القاسم بن رسول اللّه، و خالتهما زينب بنت رسول اللّه»، ثمّ قال: «اللّهمّ إنّك تعلم أنّ الحسن في الجنّة، و الحسين في الجنّة، و جدّهما في الجنّة، و جدّتهما في الجنّة، و أباهما في الجنّة، و عمّهما في الجنّة، و عمّتهما في الجنّة، و خالهما في الجنّة، و خالتهما في الجنة، و من يحبّهما في الجنّة، و من يبغضهما في النار».
قال: فلمّا قلت ذلك، قال الشيخ: من أنت يا فتى؟ قلت: من أهل الكوفة، قال:
أعرابي أنت أم مولى؟ قلت: بل أعرابي، قال: فأنت تحدّث بهذا الحديث و أنت في