فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٣٩ - الباب الثامن في الحثّ و التحريض على ولايته و محبّته، و المنع و التحذير عن عداوته و مسبّته،
هذا الكساء الرثّ؟ قال: فكساني خلعة، و حملني على بغلة بعتها بمائة دينار، ثم قال:
أقررت عيني، فو اللّه يا شابّ لأقرّنّ عينك، و لأرشدنّك إلى شابّ يقرّ عينك اليوم، قال:
قلت: أرشدني إلى منزله رحمك اللّه، فأخذ بيدي حتّى أتى باب المسجد الإمام، فإذا أنا برجل قد خرج إليّ، فقال: أمّا البغلة و الكسوة فأعرفهما، و اللّه ما كان فلان يحملك و يكسوك إلّا أنّك تحبّ اللّه و رسوله و ذرّيته، فحدّثني بحديث عليّ.
قال: قلت: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جدّه، قال: كنّا يوما قعودا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ جاءت فاطمة (عليها السلام)، فبكت بكاء شديدا، فقال لها رسول اللّه: «ما يبكيك يا فاطمة؟» قالت: «يا أبه، عيّرتني نساء قريش و قلن: إنّ أباك زوّجك معدما، لا مال له» فقال لها النبي: «لا تبكي، فو اللّه ما زوّجتك حتّى زوّجك اللّه عزّ و جلّ من فوق عرشه، و أشهد بذلك جبرئيل و ميكائيل، فإنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى أهل الدنيا و اختارني من الخلائق، فبعث اللّه عزّ و جلّ نبيّا، ثمّ اطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّا، فزوّجك إيّاه و اتّخذته وصيّا، فعليّ منّي و أنا منه، أشجع الناس قلبا، و أحلم الناس حلما، و أعلم الناس علما، و أسمح الناس كفّا، و أقرب الناس سلما، الحسن و الحسين ابناه و هما سيّدا شباب الجنّة، و اسمهما في التوراة: شبّر و شبير لكرامتهما على اللّه عزّ و جلّ». «يا فاطمة، لا تبكي فو اللّه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلّتين، و عليّ حلّتين، و لواء الحمد بيدي و أناوله عليّا بكرامته على اللّه عزّ و جلّ».
«يا فاطمة، لا تبكي، إذا دعيت إلى ربّ العالمين يجيء عليّ معي، فشفّعني اللّه عزّ و جلّ و هو معي». «يا فاطمة، لا تبكي، إذا كان يوم القيامة ينادي مناد يا محمّد، نعم الجدّ جدّك إبراهيم خليل الرحمن، و نعم الأخ أخوك عليّ بيده مفاتيح الجنّة، و شيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنّة».
فلمّا قلت ذلك، قال: يا بني، من أين؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أعرابي أم مولى؟ قلت: أعرابي، قال: فأعطاني ثلاثين ثوبا و عشرة آلاف درهم، ثمّ قال:
يا شابّ قد أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء اللّه، قال: فإذا كان غدا تأتي مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعليّ (عليه السلام).
قال: فطالت تلك الليلة، فلمّا أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت في