شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٢ - الحديث السابع عشر
ناقته فدقّت وركه فمات فيها و مضى بالقوم، فأقمنا بعد ذلك حينا، ثمّ أتى محمّد بن عبد اللّه ابن حسن، فأخبر أنّ أباه و عمومته قتلوا- قتلهم أبو جعفر- إلّا حسن بن جعفر، و طباطبا، و عليّ بن إبراهيم، و سليمان بن داود، و داود بن حسن، و عبد اللّه ابن داود، قال: فظهر محمّد بن عبد اللّه عند ذلك و دعا النّاس لبيعته، قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه و استونق النّاس لبيعته و لم يختلف عليه قرشي و لا أنصاري و لا عربيّ. قال: و شاور عيسى بن زيد و كان من ثقاته و كان على شرطه فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم فخلّني و إيّاهم فقال له محمّد: امض إلى من أردت منهم، فقال: ابعث إلى رئيسهم و كبيرهم- يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- فانّك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنّك ستمرّهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد اللّه (عليه السلام). قال: فو اللّه ما لبثنا: أن اتي بأبي عبد اللّه (عليه السلام): حتّى اوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم: فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أحدثت نبوّة بعد محمّد (عليهما السلام) فقال له محمّد: لا و لكن بايع تأمن على نفسك و مالك و ولدك و لا تكلّفنّ حربا، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما فيّ حرب و لا قتال و لقد تقدّمت إلى أبيك و حذّرته الذي حاق به و لكن لا ينفع حذر من قدر،
الياء واحد الحرس كأنه منسوب إليه حيث قد صار اسم جنس و يجوز أن يكون منسوبا الى الجمع شاذا.
قوله (رمحته ناقته)
(١) أى ضربته برجلها جزاء بما فعل.
قوله (و استونق الناس)
(٢) أى اجتمعوا يقال: استونقت الابل اذا اجتمعت فى محل واحد.
قوله (و لا عربى)
(٣) العربى واحد العرب، و هم الذين استوطنوا المدن و القرى و الاعراب اهل البدو و النسبة إليهم أعرابى.
قوله (و كان على شرطه)
(٤) الظاهر أنه كان أميرا عليهم كما يشعر به لفظة على و سياق ما بعده و الشرط بضم الاول و فتح الثانى جمع الشرطة بالسكون و الحركة و هى خيار الجند و أول كتيبة تحضر الحرب.
قوله (او تغلظ عليهم)
(٥) أى الى أن تغلظ عليهم كما فى قولك لألزمنك أو تعطينى حقى.
قوله (فقال له أبو عبد اللّه (ع) أحدثت نبوة)
(٦) لما كان قوله: اسلم تسلم انما يلقيه ظاهرا من يدعى دينا الى من ينكره و ان كان مراده غير هذا كما سيصرح به، أجاب (ع) نظرا الى ظاهر هذا القول و ان كان أعرف بمراده بقوله أحدثت نبوة بعد محمّد (ص) استفهاما