شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٥ - الحديث الثالث
و جند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف فقال: يا أمير المؤمنين و ما جند بني مروان؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللّحى و فتلوا الشوارب فمسخوا فلم أر ناطقا
بالفارسية مارماهى و المفهوم منهما أن الجرى و المارماهى واحد و من هذا الحديث أنهما نوعان متغايران.
قوله (فمسخوا)
(١) المسخ قلب الخلقة من شيء الى شيء آخر و تبديل صورة الى صورة اخرى و فيه دلالة على أن حلق اللحية كان حراما فى الشريعة السابقة و أما فى هذه الشريعة فلا دلالة فيه عليه نعم فى بعض الروايات دلالة عليه و ان كان فى السند كلام [١].
[١] قوله «و ان كان فى السند كلام» يدل على توقف الشارح فى حرمة حلق اللحية للشك فى سند الرواية الدالة عليه و الحق انه لا ينبغى الترديد فى صدور ما روى فى ذلك عن النبي (ص) من جهة الاسناد لاتفاق الرواة من العامة و الخاصة على نقله و شهرته بينهم و قيام القرائن عليه و ليس مثل هذه الواقعة مما يخفى على الناس أو يحتمل اختراع اوهام الرواة له اذ لم يختلف أهل السيرة و المورخون فى ان جماعة من مجوس العجم جاءوا ارسلا من جانب أمير اليمن لتبليغ رسالة سلطان العجم و كلموه (ص) بما هو خارج عن قانون الادب فوق رتبتهم و مقدرتهم و مقدارهم اذ كان شأن ملك العجم ان يتواضع و يتذلل عند من بعثه اللّه لكسر الاصنام و ازالة التماثيل و قهر الجبابرة لكن هتكوا جلباب الحياء فقالوا ان ملك الملوك يعنون ابرويز يأمرك أن تترك ما تدعيه من النبوة و الا فعلنا بك ما فعلنا و لو كان المخاطب فى مثل هذا الكلام من غير الأنبياء لواجههم بالسخرية و الاستهزاء مثلا لو قال جاهل لطبيب حاذق معترضا عليه انى اعالج السل المزمن فى ثلاثة ايام و أنت لا تقدر على ذلك لقال الطبيب له مستهزئا سرح لحيتك و اغسل وجهك حتى يزول عنك اثر النوم و النعاس و يجتمع حواسك و امثال ذلك لكن جل مقام رسول اللّه (ص) عن اللغو فكلمهم بحق يفيد فائدة الهزء معترضا على زيهم فقال لهم ما هذا الزى و الهيئة حلقتم اللحى و فتلتم الشوارب؟ فقالوا: امرنا ربنا بذلك قال رسول اللّه (ص) لكن أمرنى ربى بالعكس باعفاء اللحى و احفاء الشوارب و بالجملة فصدوره من النبي (ص) مسلم و لا ينبغى الشك فى اسناد، و انما يخالف من يخالف فى دلالته على الحرمة لان قص الشوارب مستحب غير واجب و بحسب السياق اعفاء اللحى مثله و قال الطيبى فى شرح المشكاة و هو من اعاظم علماء العامة: قصر اللحية من صنع الاعجام و هو اليوم شعار كثير من المشركين كالافرنج و الهنود و من لا خلاق له فى الدين من الفرق الموسومة بالقلندرية طهر اللّه حوزة الدين عنهم، و قال النووى فى شرح صحيح مسلم:
و يكره حلقها أى اللحية و قصها و تحريفها، و اما الاخذ من طولها و عرضها بقدر التحسين فحسن و يكره الشهرة فى تعظيمها كقصها انتهى. فحلق اللحى عند هؤلاء من قبيل ترك الشعار كان يسمى الشيعى ابنه يزيد و معاوية او المسلم بنته اليصابات و حنة أو يشتغل يوم الجمعة و يعطل يوم الاحد و نقل فى مجمع البحرين الخلاف فى ذلك و لم نر فى كلام فقهائنا تنقيح البحث فيه الا عند المتاخرين (ش).