شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٠ - الحديث الحادي و الثلاثون
أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر اللّه تبارك و تعالى.
[الحديث الحادي و الثلاثون]
٣- محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه.
عن محمّد بن الفرج قال: كتب إليّ أبو جعفر (عليه السلام): إذا غضب اللّه تبارك و تعالى على خلقه نحّانا عن جوارهم.
قلب المنتظر ففى الكلام مكنية و تخييلية.
قوله (اذا غضب اللّه)
(١) أى اذا غضب اللّه تبارك و تعالى على خلقه و سلب رحمته و فيضه عنهم لسوء استعدادهم و قبح صنيعهم و كمال عتوهم نجانا عن جوارهم بالغيبة عنهم و كذلك جرى قضاء اللّه جل شأنه فى قوم أراد أن يصيبهم بعذاب أو يؤاخذهم بعقوبة أو يوردهم فى بلية فانه يخرج من بينهم العلماء و الصلحاء اما بالموت أو بالغيبة ثم يفعل بهم ما يشاء كما يشهد به التتبع باحوال الماضين و يرشد إليه قوله تعالى خطابا لسيد المرسلين «وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ» [١]
[١] قوله «وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ» و لعل قائلا يقول كانت واقعة الحرة على أهل المدينة و زين العابدين (ع) كان فيهم قلنا هذا من التمسك بالعام و المطلق و ظاهر الالفاظ فى غير الاحكام العملية و معلوم انها ليست بحجة لان عمدة الاعتماد فى حجية الظواهر قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة و لا حاجة الى العلم بالتفاصيل فى غير العمل و على هذا فيمكن ان يكون هذا الكلام ناظرا الى بعض الاوقات و الازمنة أو الى مورد خاص. و اعلم ان ما مضى من الاحاديث فى النص على الائمة (عليهم السلام) مما تايدت بالقرائن القطعية الموجبة لليقين بل هى من ضروريات مذهبنا يعرف ذلك منا كل مؤمن و مخالف بل كل مسلم و كافر من جميع الامم و قد روى البخارى و غيره من حديث جابر بن سمرة عن النبي (ص) بطرق كثيرة ان الائمة بعده اثنا عشر و هذا حجة قاطعة لا يتدخل فيها احتمال الجعل و الوضع و قد مات البخارى قبل الغيبة الصغرى و ألف صحيحه فى عصر أحد العسكريين (عليهما السلام) و لم يكن عنوان الاثنا- عشرية مميزا لطائفتنا و لم يقل أحد من المسلمين بانحصار الائمة فى اثنى عشر غيرنا فنحن مصداق حديث البخارى و أى دليل أقوى من هذا حتى نتكلف لغيره و لذلك لم نر التكلم فى اسانيدها و دلالتها على مطلوبنا كثير فائدة بل رأيناه اضاعة للعمر و تفويتا للوقت نعم جاء فى تضاعيف المقصود الاصلى أعنى اثبات إمامتهم (عليهم السلام) بعض امور قابلة للتأمل و المناقشة كأمر البداء فى أبى جعفر محمد بن على العسكرى و اسماعيل بن جعفر الصادق (عليهما السلام) و مثل امر النبي (ص) بالرجوع الى القافة و لم يكن امثال ذلك قادحة فى اصل المقصود المعقود له هذه الابواب و لذلك تركنا التعليق عليها جملة و ان لم يكن بعضها مرضيا و أبو جعفر المروي عنه هذا الحديث هو الجواد ع و من زعم أنه الباقر ع فقد أوقعه في الخطأ عدم علمه بطبقات الرجال (ش).