شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤ - الحديث الثالث
تضلّوا: كتاب اللّه عزّ و جلّ و أهل بيتي عترتي، أيّها النّاس اسمعوا و قد بلّغت، إنّكم ستردون عليّ الحوض فأسألكم عمّا فعلتم في الثقلين، و الثقلان: كتاب اللّه
على كمال فضلهم و الرجوع إليهم فى القول و العمل كما وجب الرجوع الى القرآن و لا يجوز مخالفتهم أصلا كما لا يجوز مخالفة الكتاب و انما فسر أهل البيت بالعترة و هى الاولاد و الاقارب لئلا يتوهم أن المراد نساؤه و هذا نص صريح فى إمامتهم و خلافتهم و لا شيء أبلغ منه كما يقول الامير اذا أراد الخروج من قريته لاهلها: انى تارك فيكم فلانا يرعاكم فاسمعوا له و أطيعوه فانه صريح عند العقل الصحيح و الطبع السليم أنه استخلفه و أقامه مقامه.
قوله (اسمعوا و قد بلغت)
(١) أى بلغت ما وجب على من الامر بحفظ كتاب اللّه و التمسك بأهل بيتى،
قوله (و الثقلان كتاب اللّه تعالى و أهل بيتى)
(٢) اتفقت العامة و الخاصة على مضمون هذا الحديث و صحته و هذا صريح فى المطلب فانه لا يشك عاقل أن الثقلين يقومان مقامه بعده فى امته و أن التمسك بهما أمان من الضلال و قد مر أن المراد من اهل البيت العترة (عليهم السلام) و قد صرحوا أيضا بذلك ففى صحيح مسلم قال الحصين لزيد بن أرقم و هو راوى الحديث المذكور مع زيادة يا زيد «أ ليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته و لكن اهل بيته من حرم الصدقة بعده» و قال حسان لزيد بن أرقم أ نساؤه من أهل بيته قال: لا، و أيم اللّه أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع الى أبيها و أمها و قومها. أهل بيته أهله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده، و قال عياض: «معنى قول زيد نساؤه من أهل بيته و لكن أهل بيته الذين منعوا الصدقة ان نساؤه من أهل مسكنه و ليس المراد انما أهل بيته أهله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده» أى الذين منعتهم خلفاء بنى امية صدقتهم التى خصهم اللّه سبحانه بها و كانت تفرق عليهم فى ايامه (ع) و يحتمل أن يعنى الذين حرموا الصدقة التى هى من أوساخ الناس، و أما وجه تسميتهما بالثقلين فقال محى الدين البغوى سماهما ثقلين لان العمل و الاخذ بهما ثقيل و العرب تقول لكل شيء نفيس ثقيل فسماهما ثقلين لعظمهما و تفخيم شأنهما و مثله قال ابن الاثير فى النهاية، و قال الزمخشرى فى الفائق: قال النبي (ص): «خلفت فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى» الثقل المتاع المحمول على الدابة و انما قيل للجن و الانس الثقلان لانهما قطان الارض فكأنهما ثقلاها و قد شبه بهما الكتاب و العترة فى أن الدين يستصلح بهما و يعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين و العترة العشيرة و سميت بالعترة و هى المرزنجوشة لانها لا تنبت الا شعبا متفرقة.