شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٦ - الحديث السابع عشر
فقال له إسماعيل: جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل، لعلّ اللّه يكفّه عنّا، قال: قد أجمعت ألا اكلّمه، فلير فيّ برأيه.
فقال إسماعيل لأبى عبد اللّه (عليه السلام) أنشدك اللّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمّد بن عليّ (عليه السلام) و عليّ حلّتان صفراوان، فدام النظر إليّ فبكا، فقلت له: ما يبكيك فقال:
لي: يبكيني أنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا، لا ينتطح في دمك عنزان، قال: قلت:
فمتى ذاك؟ قال: إذا دعيت إلى الباطل فأبيته و إذا نظرت إلى الأحول مشئوم قومه ينتمي من آل الحسن (عليه السلام) على منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، يدعو إلى نفسه، قد تسمّى بغير اسمه فأحدث عهدك و اكتب وصيّتك، فانّك مقتول في يومك أو من غد فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): نعم و هذا و ربّ الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلّا أقلّه، فاستودعك اللّه يا أبا الحسن و أعظم اللّه أجرنا فيك و أحسن الخلافة على من خلّفت و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قال: ثمّ احتمل إسماعيل و ردّ جعفر (عليه السلام) إلى الحبس، قال: فو اللّه ما أمسينا حتّى دخل عليه بنو أخيه: بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر فتوطّئوه حتّى قتلوه و بعث محمّد بن عبد اللّه إلى جعفر (عليه السلام) فخلّى سبيله، قال: و أقمنا بعد ذلك حتّى استهللنا شهر رمضان فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة.
قال: فتقدّم محمّد بن عبد اللّه على مقدّمته يزيد بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر و
قوله (ان رأيت أن تبين له)
(١) الابانة و التبيين الايضاح أى أن توضح له أمره و فساد رأيه و وخامة عاقبة ما ارتكبه من الامر الخطير الّذي ليس هو أهله.
قوله (و على حلتان)
(٢) قال الجوهرى: قال عبيد: الحلل برود اليمن، و الحلة ازار و رداء لا تسمى حله حتى تكون ثوبين، و قال صاحب النهاية: مثله و زاد حيث قال حتى تكون ثوبين من جنس واحد و قال صاحب المغرب: الحلة ازار و رداء هذا هو المختار و هى من الحلول أو الحل لما بينهما من الفرجة.
قوله (لا ينتطح فى دمك عنزان)
(٣) قال فى المغرب فى الامثال: لا ينتطح فيها عنزان يضرب فى أمر هين لا يكون له معير و لا نكير قال الجاحظ: أول من تكلم به النبي (ص) قاله حين قتل عمير بن عدى عصماء، و قال فى النهاية: لا ينتطح فيها عنزان أى لا يلتقى فيها اثنان ضعيفان لان النطاح من شأن التيوس و الكباش لا من شأن العنوز، و هو اشارة الى قضية مخصوصة لا يجرى فيها خلف و لا نزاع.
قوله (قد تسمى بغير اسمه)
(٤) سمى بالمهدى، و بالنفس الزكية.
قوله (و هذا و رب الكعبة)
(٥) هذا اشارة الى محمد بن عبد اللّه.