شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٤ - الحديث السابع عشر
فقال له عيسى بن زيد: لو تكلّمت لكسّرت فمك، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما و اللّه يا أكشف يا أرزق، لكأنّي بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه و ما أنت في المذكورين عند اللّقاء و إنّي لأظنّك إذا صفّق خلفك طرت مثل الهيق النّافر فنفر عليه محمّد بانتهار: احبسه و شدّد عليه و اغلظ عليه، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما و اللّه لكأنّي بك خارجا من سدّة أشجع إلى بطن الوادي و قد حمل عليك فارس معلم في يده طرّادة، نصفها أبيض و نصفها أسود، على فرس كميت أقرح فطعنك فلم يصنع فيك
السجن.
قوله (و ذلك دار ريطة اليوم)
(١) [١] فى المغرب الريطة كل ملاءة لم تكن لفقتين أى قطعتين متضامتين، و قيل كل ثوب رقيق لين ريطة و بها سميت ريطة امرأة ابن مسعود،
قوله (تطلب لنفسك جحرا)
(٢) الجحر بالجيم المضمومة ثم الحاء جحر الضب و الحية و اليربوع و ثقبها.
قوله (مثل الهيق)
(٣) الهيق و الهيقم بزيادة الميم الظليم و هو الذكر من النعام، و العرب يشبه الجبان به لشهرته من بين الطيور بالخوف و النفور،
قوله (فنفر عليه محمد بانتهار)
(٤) التنفير الحكم بالغلبة قال الجوهرى: نفر عليه تنفيرا أى قضى له عليه بالغلبة و كذلك أنفره، و قال ابن الاثير نفره انفره اذا حكم له بالغلبة، و الانتهار الزبر و الزجر يعنى قضى محمد لعيسى بن زيد و حكم له على أبى عبد اللّه بالزجر و المنع عما يقول، و على هذا قوله احبسه و ما عطف عليه استيناف كأنه قال كيف انتهر و ازجره؟ أجاب عنه بقوله احبسه و يحتمل أن يكون المراد أنه صاح على عيسى بالغلظة بقوله احبسه على سبيل الكناية لان التنفير و النفر مستلزمان للصوت و الصيحة، و الانتهار مستلزم للغلظة هذا و فى بعض النسخ فنغر عليه بالغين المعجمة قال الجوهرى نغر الرجل بالكسر اى اغتاظ قال الاصمعى، هو الّذي يغلى جوفه من الغيظ و اللّه أعلم.
قوله (فارس معلم)
(٥) العلم العلامة و أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان يعرف بها فهو معلم و أعلم الفرس علق عليه صوفا متلونا فى الحرب و الطراد و الطرادة و المطرد و المطردة بالكسر فى الجميع الرمح القصير لان صاحبه يطرد به العدو عن نفسه و يبعده.
قوله (نصفها أبيض و نصفها اسود)
(٦) اشارة الى ان نصفها سنان مجلو و نصفها خشب و نحوه.
قوله (على فرس كميت اقرح)
(٧) قال الجوهرى الكميت من الفرس يستوى فيه المذكر.
[١] قوله «و ذاك دار ريطة اليوم» هذا قول بعض رواة الحديث المتاخرين عن عهد الصادق (ع) حكى للسامعين ان المخبأ الّذي حبس فيه الصادق (ع) هو الدار الّذي يسكنها ريطة اليوم و قد مضى شيء مما يتعلق بذلك فى الحاشية السابقة فى الصفحة ٢٩٥.