شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩ - الحديث الثاني
و الأرضين و لم يكن قبلهنّ سماوات و لا أرضون أ ما تسمع لقوله تعالى: «وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ»؟ فقال له حمران: أ رأيت قوله جلّ ذكره: «عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً» فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ» و كان و اللّه محمّد ممّن ارتضاه، و أمّا قوله «عٰالِمُ الْغَيْبِ» فإنّ اللّه عزّ و جلّ عالم بما غاب عن خلقه فيما
البشر فان صنايعهم تحذو حذوا و مثله سبقت من غيرهم أو حصلت فى أذهانهم بالهام فلا يكون على غير مثال
قوله (أ ما تسمع لقوله تعالى وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ)
(١) استشهاد لما تقدم لافادة أن الماء أول الموجودات الممكنة و اصلها و لا اصل له و ان عرش الواجب يعنى علمه المتعلق بالموجودات كان على الماء فقط اذ لم يكن حينئذ شيء من الجسم و الجسمانيات موجودا غيره ثم خلق منه السموات و الارضين يدل على ذلك ما روى عن أبى جعفر (ع) فى حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة «قال و كان الخالق قبل المخلوق و لو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء اذا لم يكن له انقطاع أبدا و لم يزل اللّه اذا و معه شيء ليس هو يتقدمه، و لكنه كان اذ لا شيء غيره و خلق الشيء الّذي جميع الاشياء منه و هو الماء الّذي خلق الاشياء منه فجعل نسب كل شيء الى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه و خلق الريح من الماء ثم سلط الريح على الماء، فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع و لا نقب و لا صعود و هبوط و لا شجرة، ثم طواها فوضعها فوق الماء ثم خلق اللّه النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع و لا نقب و ذلك قوله «السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا» قال «و لا شمس و لا قمر و لا نجوم و لا سحاب ثم طواها فوضعها فوق الارض ثم نسب الخليقتين فرفع السماء قبل الارض فذلك قوله عز ذكره «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا» يقول بسطها» [١] و قال بعض الافاضل مقتضى الروايات أنه خلق الماء قبل الارض و هذا مما شهد به البرهان العقلى فان الماء لما كان حاويا لاكثر الارض كان سطحه الباطن المماس لسطحها الظاهر مكانا و ظاهر أن للمكان تقدما باعتبار ما على المتمكن فيه و ان كان اللفظ يعطى تقدم خلق الماء على الارض تقدما زمانيا.
قوله (فقال أبو جعفر (ع) إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ)
(٢) لما توهم السائل اختصاص علم الغيب به تعالى نبه (ع) بذكر الاستثناء على ثبوته لمن ارتضاه.
قوله (و أما قوله عٰالِمُ الْغَيْبِ فان اللّه عز و جل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شيء و يقضيه فى علمه قبل أن يخلقه و قبل ان يفضيه الى الملائكة)
(٣) فيما يقدر حال عن ماء الموصولة
[١] راجع كتاب الروضة تحت رقم ٦٧.