شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٦ - الحديث السادس
وليّ الدّم، فان عفوت فلك و إن قتلت فضربة مكان ضربة و لا تأثم.
[الحديث السادس]
٦- الحسين بن الحسن الحسني رفعه و محمّد بن الحسن عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري رفعه قال: لمّا ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) حفّ به العوّاد و قيل له: يا أمير المؤمنين أوص فقال: اثنوا لي و سادة ثمّ قال: الحمد للّه حقّ قدره متبعين أمره
قوله (فضربة مكان ضربة و لا تأثم)
(١) يحتمل النهى أى لا تأثم بالمثلة أو بقتل غير قاتلى كما هو دأب اقر باء الحكام فانه قد يقتل بواحد قبيلة لقوله تعالى «وَ كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ فِيهٰا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» و مما يدل على ذلك ما روى عنه (ع) فى وصيته للحسن و الحسين (عليهما السلام) لما ضربه ابن الملجم لعنه اللّه و هو مذكور فى نهج البلاغة حيث قال «أوصيكما بتقوى- اللّه الى أن قال:- يا بنى عبد المطلب لا ألفينكم (لا أجدنكم) تخوضون دماء المسلمين خوضا الا لا تقتلن بى غير قاتلى، انظروا اذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة و لا يمثل الرجل فانى سمعت رسول اللّه (ص) يقول: اياكم و المثلة و لو بالكلب العقور» ثم النهى عنهما انما هو لتعليم الامة و الا فالحسنين (عليهما السلام) كانا منزهين [١] عن فعل ما لا يجوز شرعا و أما القول بان المراد لا تأثم بالزيادة عن الضربة الواحدة على سبيل المبالغة حيث أمر أولا بضربة و نهى ثانيا عن الزيادة عنها وعدها اثما فمستبعد، و يحتمل الخبر يعنى لا تأثم بالزيادة ان زدت، أولا تأثم بالضربة الواحدة لوقوعها قصاصا، و هذا أيضا بعيد فالاصوب ما ذكرناه أولا.
قوله (حف به العواد)
(٢) جمع العائد من العيادة و هى الزيارة.
قوله (اثنوا لى وسادة)
(٣) ثنى الشيء كسمع رد بعضه على بعض فتثنى و انثنى.
قوله (الحمد للّه حق قدره)
(٤) أى حمدا حق قدره و تعظيمه، حمده اجمالا بما يليق عظمته للتنبيه على أن الاتيان بتفاصيله متعسر بل متعذر لان ذلك متوقف على معرفة عظمته و القدرة على احصاء ثنائه و هما خارجان عن طوق البشر كما قال (ص) «لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
قوله (متبعين أمره)
(٥) حال عن فاعل الحمد و انما أتى به بعد الاشارة الى أن الحمد بإزاء ذاته و صفاته للدلالة على أنه أيضا بإزاء نعمه التى أجلها و أكملها و أعظمها و أفضلها هى متابعة أمره لانها مع كونها نسبة شريفة فى هذه الدار سبب لجميع النعم فى دار القرار.
قوله (و أحمده كما أحبه)
(٦) الاجمال هنا كالسابق و فيه توقع لان يجعل حمده مثل حمد أحبه، و اشعار بأن الحمد الّذي يليق به لا يقدر عليه غيره، و يحتمل أن يكون الكاف
[١] قوله «فالحسنين (عليهما السلام)» و الصحيح الحسنان و لكن وجدنا فى النسخ هكذا و لعله من غلط الكاتب و مثله كثير فى القسم الاخير من هذا الكتاب. (ش)