شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٣ - الحديث الأول
قال قلت: أ رأيت من مات في ذلك؟ فقال: هو بمنزلة من خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه و رسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه، قال: قلت: فإذا قدموا بأيّ شيء يعرفون صاحبهم؟ قال: يعطى السكينة و الوقار و الهيبة.
«باب» فى ان الامام متى يعلم ان الامر قد صار إليه
[الحديث الأول]
١- أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير القمّي قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلي أبيك ثمّ إليك، ثمّ حلفت له- و حقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و حقّ فلان و فلان- حتّى انتهيت إليه بأنّه لا يخرج منّي ما تخبرني به إلى أحد من النّاس و سألته عن أبيه أ حيّ هو أو ميّت؟ فقال: قد و اللّه مات، فقلت: جعلت فداك إنّ شيعتك يروون: أنّ فيه سنّة أربعة أنبياء، قال: قد و اللّه الذي لا إله الّا هو هلك، قلت: هلاك غيبة أو هلاك موت
قوله (أ رأيت من مات فى ذلك)
(١) أى أخبرنى من مات فى حال نفره و وقت طلبه قبل الوصول الى المطلوب كيف حاله أ هو مؤمن أم لا و محصل الجواب انه مؤمن و مثاب لاجل النفر و فيه دلالة على أن الايمان بالامام على سبيل الاجمال عند تعذر معرفة اسمه و شخصه كاف و هو كذلك لاستحالة التكليف بالمحال.
قوله (قال يعطى السكينة و الوقار و الهيبة)
(٢) السكينة و الوقار متقاربان و لذا قد يفسر احداهما بالآخر و يفسران بالثانى و الحلم و الرزانة و الرحمة و تلك الامور من حيث سكون النفس إليها تسمى سكينة من حيث ثبوتها للنفس و استقرارها فيها تسمى وقارا يقال وقر الشيء فى النفس اذا ثبت فيها و استقر و قد يخص الاول بالاعضاء الظاهرة و الاخر بالاعضاء الباطنة و الهيبة هى الخوف و المراد به الخوف من اللّه لاجل عظمته عنده تعالى أو الخوف منه لان الناس يهابون المؤمن الكامل كما يهابون اللّه لاجل ايمانه و قربه منه تعالى لا لاجل شوكته، فلا يرد أن الهيبة قد يحصل من سلطان الجور مع كمال بعده عنده تعالى فلا يكون حجة على أمامة المهاب.
قوله (قد و اللّه مات)
(٣) أى قد مات و اللّه قدم لتصديق القسم و تأكيد مضمون الجملة و تقريره ابتداء.
قوله (ان فيه سنة أربعة أنبياء)
(٤) سنة موسى و عيسى و يوسف و محمد (ص) فأما سنة موسى فخائف مترقب، و أما سنة عيسى فيقال انه مات و لم يمت، و أما سنة يوسف فالسجن و الغيبة، و أما سنة محمد (ص) فالسيف و الجهاد عند ظهور دولته. و هم يزعمون