شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٣ - الحديث الثالث
كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة، فقال لي: يا أبا عبيدة من إمامك؟ فقلت أئمّتي آل محمّد فقال: هلكت و أهلكت أ ما سمعت أنا و أنت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
من مات و ليس عليه إمام مات ميتة جاهليّة؟ فقلت: بلى لعمري و لقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فرزق اللّه المعرفة، فقلت لأبي- عبد اللّه (عليه السلام): إنّ سالما قال لي كذا و كذا، قال: فقال: يا أبا عبيدة إنّه لا يموت منّا ميّت حتّى يخلّف من بعده من يعمل بمثل عمله، و يسير بسيرته، و يدعو إلى ما دعا إليه، يا أبا عبيدة إنّه لم يمنع ما اعطي داود أن اعطي سليمان، ثمّ قال:
يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمّد (عليه السلام) حكم بحكم داود و سليمان [و] لا يسأل بيّنة
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تذهب الدّنيا حتّى يخرج رجل منّي يحكم بحكومة آل داود و لا يسأل بيّنة، يعطي كلّ نفس حقّها
[الحديث الثالث]
٣- محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمّار الساباطي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بما تحكمون إذا حكمتم؟ قال:
قوله (و لقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها)
(١) أى و قد كان السماع قبل قبض أبى جعفر (ع) أو قبل لقاء سالم بثلاث سنين أو نحوها.
قوله (دخلت على أبى عبد اللّه (ع))
(٢) استيناف كأنه قيل ما فعلت فقال دخلت.
قوله (حتى يخلف من بعده)
(٣) خلفه تخليفا جعله خليفة كاستخلفه.
قوله (انه لم يمنع ما اعطى داود)
(٤) أن أعطى سليمان كما أن اللّه سبحانه أعطى داود حكما و أعطى سليمان حكما آخر كما حكما فى الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم و لم يمنعه اعطاء الاول من اعطاء الثانى مع أن دينهما واحد لوقوع كل على وفق مصلحة كذلك أعطى الائمة حكما و أعطى قائمهم حكما آخر و هو أنه يحكم بعلمه و لا يطلب بينة كما حكم به أمير المؤمنين (ع) فى بعض القضايا و حكم به داود و سليمان (عليهما السلام) فى بعض الاوقات و قوله اذا قام قائم آل محمد (ص) يحتمل الكلية و الجزئية [١] لان اذا بحسب العرف يفيد
[١] قوله «يحتمل الكلية و الجزئية» و قد نقل المجلسى- (رحمه اللّه)- عن الطبرسى- (قدّس سرّه)- الترديد فى اصل الحكم بل ردها و تأويلها لان الائمة (عليهم السلام) لا يغيرون شريعة النبي (ص) و لا ينسخونها فما ورد من انه لا يقبل الجزية من اهل الكتاب و يقتل كل من بلغ عشرين سنة و لم يتفقه فى الدين و انه لا يقبل البينة و يحكم بحكم آل داود و امثالها فان جميع ذلك غير ثابته و لا تعتمد على ما روى فيها و الحق انه لا حاجة الى تحقيق ذلك و القدر الواجب انا نعلم أن هذه الشريعة لا ننسخ الى يوم القيامة و اما تاويل جميع ذلك بان هذه ليست نسخا بل بيانا لكون مدة الحكم الاول محدودة بظهور القائم فلا يغنى شيئا لان هذا هو معنى النسخ بعينه و نحن لا نعتقد أن احكام القرآن خاصة بزمان محدود نعم يمكن ان تكون مشروطة بشرط يتحقق فى زمان دون زمان و بلد دون بلد، مثلا، الجهاد واجب بامر الامام العادل و الحج واجب مع أمن الطريق و التقية واجبة فى بلاد الكفر و عدم تحقق الشرط غير النسخ. (ش)