شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٢ - الحديث الثاني
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن موسى بن عمر، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن علم العالم، فقال لي: يا جابر إنّ في الأنبياء و الأوصياء خمسة أرواح:
روح القدس و روح الايمان و روح الحياة و روح القوّة و روح الشهوة، فبروح القدس
الاشاعرة الراغب الاصفهانى و أبى حامد الغزالى و الفخر الرازى و هو المذهب المنصور [١] الّذي أشارت إليه الكتب السماوية و انطوت عليه الانباء النبوية و عضدته الدلائل العقلية و أيدته الامارات لحسية و المكاشفات الذوقية. انتهى و قال عياض روى عن على (ع) أن الروح فى الآية ملك من الملائكة و قيل هو القرآن و قيل هو جبرئيل و قيل خلق كخلق بنى آدم، اذا عرفت هذا فنرجع الى المقصود فنقول و اللّه أعلم كما أن الروح يعنى أن النفس الناطقة تسمى مطمئنة و لوامة و أمارة بالسوء باعتبارات مختلفة كذلك تسمى روح المدرج [٢] باعتبار
[١] قوله «و هو المذهب المنصور» بل غير هذا المذهب اما يرجع الى الالحاد و الزندقة او الى الحشو و الخرافة و منكر التجرد ان قال بكون الروح جسما داخلا فى البدن لزم منه أن لا يموت احد أبدا بسد مسامات بدنه بحيث لا يمكن ان يخرج منه شيء و ان قال بكونه عرضا كسائر القوى الجسمانية الحالة فى الاعضاء و الجوارح كالبصر فى الباصرة و السمع فى الاذن و الجاذبة فى المعدة فاذا مات الحيوان و تلاشى جوارحه و اعضاؤه فنى و لم يبق منه شيء و هو مذهب الملاحدة و الماديين و اصحاب الطبائع و ليس المتدين الّذي يفهم ما يقول و يتقيد بالاحتراز عن الجزاف الا من يقول بتجرد الروح و ان لم يصرح به لعدم انسه باصطلاح و نعم ما قال البيضاوى فى تفسير قوله تعالى «وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتٌ- الآية» فى سورة البقرة قال و فيها دلالة على ان الارواح جواهر قائمة بانفسها مغايرة لما يحس به من البدن، تبقى بعد الموت داركة و عليه جمهور الصحابة و التابعين و به نطقت الآيات و السنن انتهى. و قد سبق مفصلا، و منكر التجرد فى التوحيد أيضا اما ملحد او مجسم (ش)
[٢] قوله «كذلك يسمى روح المدرج» المذهب الصحيح ان النفس فى وحدته كل القوى كما اشار إليه الشارح فالبصير هو الروح و السميع هو هو الى غير ذلك و يسمى بكل اعتبار قوة و لا مشاحة فى الاصطلاح فما سمى فى هذا الحديث و روحا سمى فى اصطلاح المتأخرين قوة و الحاكم المطلق فى الكمل من المؤمنين ليس روح الشهوة اى القوة الشهوية و لا روح المدرج اى القوة المحركة، و غير ذلك بل جميع ارواحهم اى قواهم مسخرة لروح الايمان و القوة و العاقلة و لذلك قال الامام (ع) فى روح القوة «و قدروا على طاعة اللّه» و فى روح الشهوة «فبه اشتهوا طاعة اللّه» و اما روح القدس التى اختص بها الاولياء و الأنبياء فيسمى فى اصطلاح المتأخرين القوة القدسية و بينها الشيخ فى الاشارات بابين وجه، و ليس مراد الامام هاهنا جبرئيل و لا العقل الفعال اذ قال فى الحديث الثالث اذا قبض النبي (ص) انتقل روح القدس فصار الى الامام و ليس هذا صفة جبرئيل بل صفة قوة كانت خاصة بالنبى ثم بعده (ص) اتصف بها الامام بعده و اما روح الايمان فهو القوة العاقلة باعتبار توجهه الى عالم الغيب و الالهيات و عالم الآخرة لا باعتبار تصرفه فى العلوم الكونية، ثم اعلم ان درجات افراد الانسان فى الفضائل غير متناهية جدا و بحسبها يختلف درجاتهم فى الآخرة الا انهم جميعا لا يخرجون عن ثلاثة اقسام الاول السابقون الذين يليق بهم اعلى العوالم و اكمل درجات الآخرة و الثانى اصحاب الميمنة و هم السعداء غير البالغين الى رتبة الاولين و الثالث أصحاب المشئمة فان العوالم الكلية ثلاثة لمادى محضا و المجرد محضا و العالم المتوسط بينهما يناسب كل منها طائفة. (ش)