شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧ - الحديث الرابع
عليّ (عليه السلام) يوم غدير خمّ فنادى الصّلاة جامعة و أمر النّاس أن يبلّغ الشاهد الغائب.
المدينة تصب فيه عين هناك و بينها مسجد للنبى (ص). و اعلم أن العامة وافقونا فى نصبه (ع) ذلك اليوم و رواياتهم فيه متواترة مقبولة عندهم منها ما رواه مسلم فى صحيحه [١] باسناده عن يزيد بن حيان قال انطلقت انا و حصين بن سبرة و عمر بن مسلم الى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول اللّه (ص)، و سمعت حديثه، و غزوت معه، وصليت خلقه لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللّه (ص)، قال: يا ابن أخى و اللّه لقد كبرت سنى و قدم عهدى و نسيت بعض الّذي كنت أعى من رسول اللّه (ص) فما حدثتكم فاقبلوا و ما لا أحدثكم فلا تكلفونيه، ثم قال قام رسول اللّه يوما فينا خطيبا بما يدعى خما بين مكة و المدينة فحمد اللّه و أثنى عليه و وعظ و ذكر ثم قال «اما بعد ألا أيها الناس فانما أنا بشر يوشك أن يأتى رسول ربى فاجيب و أنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب اللّه فيه الهدى و النور فخذوا بكتاب اللّه و استمسكوا به، فحث على كتاب اللّه و رغب فيه، ثم قال و أهل بيتى أذكركم اللّه فى أهل بيتى- ثلاثا- فقال له حصين: و من أهل بيته يا زيد أ ليس نساؤه من أهل بيته، قال نساؤه من أهل بيته و لكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.
و منها ما نقله صاحب الطرائف عن مسعود السجستاني باسناده الى عبد اللّه بن عباس قال:
أراد النبي (ص) أن يبلغ بولاية على (ع) فأنزل اللّه تعالى «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ- الآية» فلما كان يوم غدير خم قام فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: «أ لستم تزعمون أنى اولى بكم من أنفسكم قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال والاه، و عاد من عاداه، و احب من أحبه، و أبغض من أبغضه، و انصر من نصره و أعز من أعزه، و أعن من أعانه».
و منها ما رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ باسناده الى أبى سعيد الخدرى أن النبي (ص) يوم دعا الناس الى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم و ذلك يوم الخميس ثم دعا الناس الى على (ع) فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس الى بياض ابط رسول اللّه (ص) و لم يتفرقا حتى نزلت هذه الآية العظيمة «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- الآية» و قال رسول اللّه «اللّه أكبر على كمال الدين و تمام النعمة و رضى الرب برسالتى و الولاية لعلى بن أبى طالب ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» فقال حسان بن ثابت الانصارى يا رسول اللّه أ تأذن لى أن أقول أبياتا؟ قال قل على بركة اللّه تعالى، فقال حسان أبياتا منها:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم و اسمع بالنبى مناديا
[١] ج ٧ ص ١٢٣.