شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٣ - الحديث الثاني
يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، ثمّ قال: يا جابر! إنّ هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلّا روح القدس فانّها لا تلهو و لا تلعب.
أنها مصدر للذهاب و المجىء و سبب للحركة فى الحوائج، و روح الشهوة باعتبار أنها مع القوة الشهوية تشتهى طاعة اللّه تعالى و الاتيان بالحلال من النساء و غير ذلك، و روح القدرة باعتبار أنها تقدر بسبب القدرة المعدة لها على الاتيان بما تشتهيه و روح الايمان باعتباران الايمان و العدل و الخوف من اللّه تعالى يتحقق بها، و روح القدس باعتبار اتصافها بالقوة القدسية التى تتجلى فيها لوائح الغيب و أسرار الملكوت المختصة بالانبياء و الأوصياء و هم بسببها عرفوا الاشياء كلها كما هى و صاروا من أهل التعليم و الارشاد، و يؤيده ما ذكره بعض المحققين من أن الروح جود اللّه تعالى و فيضه الصادر منه، و انما كان روحا لانه مبدأ كل فيض و راحة و حياة حقيقة فهو الروح التى بها قوام حقيقة النبوة و كل واحدة من هذه الارواح فيهم على غاية الكمال و السداد، و أما الموجودة فى أصحاب الميمنة و هى ما سوى الاخيرة فالغالب فيها السداد و الاستقامة، و الموجودة فى أصحاب المشئمة و هى ما سوى الاخيرتين و لم يذكرها لكونها معلومة بقرينة المقام بالعكس و لكن لا ينفعهم الاستقامة اتفاقا فى الآخرة.
قوله (و روح الحياة)
(١) و هى ما سماه أولا بروح المدرج، و حملها على الروح الحيوانية بعيد.
قوله (عرفوا ما تحت العرش الى ما تحت الثرى)
(٢) اريد بالعرش هنا العرش الجسمانى و هو الفلك الاعظم، و المراد أنهم عرفوا بروح القدس جميع الموجودات من المجردات و الماديات، و كون تلك المعرفة بسببها لا ينافى أن يكون ذلك بتسديد الروح الّذي معهم و هو الملك كما سيجيء لان قبول التسديد حصل لهم بذلك.