شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٢ - الحديث الثالث
يعرّض بمن رجع يجبّن أصحابه و يجبّنونه. و قال (صلى اللّه عليه و آله): عليّ سيّد المؤمنين
فأعطاه اياها و قال له امش و لا تلتفت حتى يفتح اللّه عليك قال فسار على شيئا ثم وقف و لم يلتفت فصرخ يا رسول اللّه علاما ذا أقاتل الناس قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله الا اللّه فاذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماؤهم و أموالهم الا بحقهم و حسابهم على اللّه» [١] قال عياض هذا من أعظم فضائل على و أكرم مناقبه، و فى الحديث من علامات نبوته علامتان قولية و فعلية فالقولية يفتح على يديه فكان كذلك. و الفعلية بصقه (ص) فى عينه و كان رمدا فبرأ من ساعته، و فى قوله امش و لا تلتفت حض على التقدم و ترك التأنى و الالتفات هنا النظر يمنة و يسرة و قد يكون على وجه المبالغة فى التقدم و يدل عليه قوله فصار على فوقف و لم يلتفت و قد يكون معنى لا تلتفت لا تنصرف يقال التفت أى انصرف و لفته أنا صرفته، و قوله يدوكون معناه يخوضون يقال هم فى دوكة أى فى اختلاط و خوض و قوله لان يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم حض عظيم على تعليم العلم و بثه فى الناس و على الوعظ و التذكير و النعم الابل و حمرها خيارها، يعنى أن ثواب تعليم رجل واحد و ارشاده أفضل من ثواب الصدقة بهذه الابل النفيسة لان ثواب الصدقة ينقطع بموتها و ثواب العلم و الهدى لا ينقطع الى يوم القيامة لحديث «اذا مات المرء انقطع عمله الا من ثلاثة صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به بعد موته» و فى قوله ادعهم الى الاسلام وجوب الدعوة قبل القتال، و قال الابى: و فى الاكتفاء لابى الربيع قال أبو- رافع رضى اللّه عنه مولى رسول اللّه (ص): خرجت مع على رضى اللّه عنه حين أعطاه رسول اللّه (ص) الراية فلما دنا من الحصن خرج إليه مقاتلهم فقتله فتناول على رضى اللّه عنه بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل فى يده و هو يقاتل حتى فتح اللّه عليه ثم ألقاه من يده حين فرغ و لقد رايتنى فى نفر مع سبعة أنا منهم نجهد ان نقلب ذلك الباب فما نقلبه و لا يخفى عليك أن قول عمر: تساورت أى تطاولت و قوله فى حديثهم الاخر حرصت و قوله «ما أجببت الامارة الا يومئذ» هو الّذي حداه الى فعل ما فعل فهلك و أهلك.
قوله (معرض)
(١) [٢] أى هو معرض من التعريض و هو التصريح و الفرق بينه و بين الكناية أن التعريض تضمين الكلام دلالة ليس لها فيه ذكر كقولك ما أقبح البخل تعرض بأنه بخيل و الكناية ذكر الرديف و إرادة المردوف أو ذكر الملزوم و إرادة اللازم كقولك فلان طويل النجاد و كثير رماد القدر. يعنى أنه طويل القامة و مضياف، و فى بعض النسخ «معرضا» بالنصب على الحال و هو أظهر.
قوله (بمن رجع)
(٢) يجبن أصحابه و يجبنونه هو الاول و الثانى حيث رجعوا عن حرب اهل خيبر مغلوبين ينسب بعضهم الى بعض الجبن و هو خلاف الشجاعة
[١] المصدر ج ٧ ص ١٢١.
[٢] كذا.