شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢١ - الحديث الثالث
ثمّ قال: لأبعثنّ رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، ليس بفرّار-
قوله (ثم قال لابعثن رجلا)
(١) هذا أيضا رواه العامة من طرق متكثرة منها ما رواه مسلم [١] باسناده عن سلمة بن الاكوع قال «كان على رضى اللّه عنه- قد تخلف عن النبي (ص) فى خيبر و كان رمدا فقال أنا أتخلف عن رسول اللّه (ص) فخرج على فلحق بالنبى (ص) فلما كان مساء الليل التى فتحها اللّه فى صبيحتها قال رسول اللّه (ص) لاعطين الراية- أو ليأخذن الراية- غدا رجلا يحبه اللّه و رسوله- أو قال يحبه اللّه و رسوله [٢] و يفتح اللّه عليه. و اذا نحن بعلى و ما نرجوه، فقالوا هذا على فأعطاه رسول اللّه (ص) الراية ففتح اللّه عليه.
و منها رواه أيضا باسناده عن أبى حازم قال أخبرنى سهل بن سعد ان رسول اللّه (ص) قال يوم خيبر «لاعطين هذه الراية رجلا يفتح اللّه على يديه يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه (ص) كلهم يرجو أن يعطاها قال: أين على بن أبى طالب فقالوا هو يا رسول اللّه تشتكى عينيه قال:
فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول اللّه (ص) عينيه و دعى له فبرأ حتى كان لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال على: يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، قال أنفذ على رسلك [٣] حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه فو اللّه لان يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم [٤] و منها ما رواه أيضا عن ابى هريرة عن النبي (ص) أنه قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية رجلا يحب اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه، قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الامارة الا يومئذ قال فتساورت [٥] لها رجاء أن ادعى لها قال: فدعا رسول اللّه (ص) على بن أبى طالب
[١] ج ٧ ص ١٢٢.
[٢] قوله «لابعثن رجلا يحب اللّه و رسوله» روى حديث خيبر البخارى و مسلم أيضا و لم يأنفوا من نقله لعدم دلالته عندهم على ولاية امير المؤمنين (ص) صريحا و فهموا منه دفع النواصب من بنى امية لانه حجة عليهم و الحق أنه مع دلالته على دفع النواصب يدل على استحقاق على (ع) الامامة لانه أشجع و الاشجع مقدم فى الامامة و الفرار من الزحف معصية و ارتكباه و من لم يعص قط اولى بتولى امور الدين ممن خالف و عصى. (ش)
[٣] «على رسلك» بكسر الراء بعدها سين مجزومة و كسر اللام اى اثبت و لا تعجل.
[٤] صحيح مسلم ج ٧ ص ١٢١. و حمر النعم هى الابل الحمر و هى من انفس اموال العرب يضربون بها المثل فى النفاسة.
[٥] اى تطاولت لها و حرصت عليها.