شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٢ - الحديث الأول
ذرّيّته، ليرثك علم النبوّة كما ورّثه إبراهيم (عليه السلام) و ميراثه لعليّ (عليه السلام) و ذرّيّتك من صلبه، و كان عليها خواتيم، قال ففتح عليّ (عليه السلام) الخاتم الأوّل و مضى لما فيها ثمّ فتح الحسن (عليه السلام) الخاتم الثاني و مضى لما أمر به فيها، فلمّا توفّي الحسن و مضى فتح الحسين (عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل و تقتل و اخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلّا معك، قال: ففعل (عليه السلام)، فلمّا مضى دفعها إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قبل ذلك، ففتح الخاتم الرّابع فوجد فيها أن اصمت و أطرق لما حجب العلم، فلمّا توفّي و مضى دفعها إلى محمّد بن عليّ (عليهما السلام) ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسّر كتاب اللّه تعالى و صدّق أباك و ورّث ابنك و اصطنع الامّة و قم بحقّ
فى نوعه، و المراد بها على بن ابى طالب (ع) و الفاعل فى قوله «ليرثك» ضمير يعود إليه.
قوله (كما ورثه ابراهيم)
(١) من الأنبياء السابقين و التشبيه باعتبار أن وراثته كان أظهر و أشهر لا باعتبار أنها كانت أقوى و أكمل.
قوله (و ميراثه لعلى)
(٢) أى ميراث علم النبوة او ميراث ابراهيم (ع) و فيه تصريح بما رمز إليه أولا.
قوله (فوجد فيها ان قاتل فاقتل و تقتل)
(٣) الامر للحتم و الوجوب كسائر الواجبات فلا يرد ما يقول الجهلة من الناس من أنه (ع) كان يعلم بقتله و قتل أصحابه فلم ارتكبه و قد قال اللّه تعالى «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» و لم يعلموا أن الالقاء إليها لا يجوز اذا لم يكن بأمر اللّه تعالى «و أما اذا كان بأمره فهو جائز بل واجب كما انه لا يجوز لاحدنا الفرار عن الزحف مع ضعف العدو و ان غلب الهلاك و لا شبهة فى ان تكليفهم فوق تكليفنا فاذا أوجب اللّه تعالى عليهم القتال مع أضعاف العدو لمصلحة منها أن لا يكون للخلق حجة على اللّه يوم القيامة بعدم وجدانهم داعيا إليه فلا محالة وجب عليهم الاقدام و لا يجوز لهم القعود.
قوله (ان أصمت و أطرق)
(٤) من اطرق الرجل اذا سكت فلم يتكلم فالعطف للتفسير أو من اطرق اذا أرخى عينيه ينظر الى الارض كما يفعله المهموم المتفكر و هو كناية عن الاعراض عن الناس.
قوله (لما حجب العلم)
(٥) لما بفتح اللام و شد الميم أو بكسر اللام و ما مصدرية، و هو على التقديرين تعليل للسكوت و عدم افشاء علم الشرائع و دعوة الخلق إليه لعدم انتفاعهم به و لقتلهم اياه مثل أبيه (ع).
قوله (و اصطنع الامة)
(٦) أى ربهم تربية و أحسن إليهم احسانا و أخرجهم من الجهل الى العلم و من الظلمة الى النور، من اصطنعته ربيته و أخرجته.