شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٥ - الحديث الثالث
[الحديث الثالث]
٣- محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم قال: حدّثني مالك بن عطيّة الأحمسي، عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فاحتبست في الدّار ساعة، ثمّ دخلت البيت و هو يلتقط شيئا و أدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقط أيّ شيء هو؟
فقال: فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلّونا، نجعله سيحا لأولادنا، فقلت:
جعلت فداك و إنّهم ليأتونكم؟ فقال: يا أبا حمزة إنّهم ليزاحمونا على تكأتنا.
قوله (نجعله سيحا لاولادنا)
(١) [١] السيح ضرب من البرود و العباء و برد مسيح أى فيه خطوط مختلفة.
قوله (على تكأتنا)
(٢) التكأة كهمزة ما يتكأ عليه.
[١] «نجعله سيحا لاولادنا» قيل سيحا بالباء الموحدة لا بالياء المثناة و المراد القلادة من زغب الملائكة تجعل فى سلك و يعلق على أعناق الاطفال، و يؤيد ذلك برواية رواها فى البصائر أن مفضل بن عمر رأى القلادة من الريش على بعض اولاد الائمة (عليهم السلام) فسأل عنها فقال الامام: انها من ريش الملائكة فان قيل قد تواتر أن الناس لم يكونوا يرون الملائكة فى عهد الرسول و الائمة (عليهم السلام) كما لا نراهم الآن الا نادرا لبعض الاولياء و كان من شبهات الكفار على رسول اللّه (ص) قولهم «لَوْ لٰا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ» و لم تكن خديجة ترى جبرئيل حين نزل عليه اوّل البعثة و هذا ظاهر للمتتبع فى سيرة الرسول (ص) فكيف رأى المفضل أو ابو حمزة الثمالى ريش الملائكة و ليس الريش الا بعض جسم الملك فكما لا يرى جسمه لا يرى ريشه، قلنا أما أبو حمزة فلا يدل هذا الحديث على أنه رأى زغب الملائكة بل يدل على أن على ابن الحسين (عليهما السلام) كان يلتقط كانه يأخذ شيئا من غير أن يرى أبو حمزة الشيء الملتقط فسأله (ع) عن التقاطه مع أنه لا يرى شيئا. و أما رواية المفضل فضعيفة جدا و أيضا فانها لا تدل على أن غير المفضل لو كان حاضرا كان يرى الريش و القلادة اذ لا يمتنع اختصاص رؤية الملائكة ببعض الناس فى بعض الاوقات و كذا ريشهم. (ش)