شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠ - الحديث الخامس
شهر رمضان و سنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صوم شعبان و ثلاثة أيّام في كلّ شهر مثلي الفريضة فأجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك و حرّم اللّه عزّ و جلّ الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المسكر من كلّ شراب فأجاز اللّه له ذلك كلّه و عاف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أشياء و كرهها و لم ينه عنها نهي حرام إنّما نهى عنها نهي إعافة و كراهة، ثمّ رخّص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه و عزائمه و لم يرخّص لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيما نهاهم عنه نهي حرام و لا فيما أمر به أمر فرض لازم فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخّص فيه لأحد و لم يرخّص رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأحد تقصير الركعتين اللّتين ضمّهما إلى ما فرض اللّه عزّ و جلّ، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا، لم يرخّص لأحد في شيء من ذلك إلّا للمسافر و ليس لأحد أن يرخّص [شيئا] ما لم يرخّصه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فوافق أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أمر اللّه عزّ و جلّ، و نهيه نهى اللّه عزّ و جلّ، و وجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه تبارك و تعالى.
[الحديث الخامس]
٥- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن
فى آخر الليل، فقلت هل صلى رسول اللّه (ص) هاتين الركعتين؟ قال لا، قلت: و لم؟ قال: لان رسول اللّه (ص) كان يأتيه الوحى و كان يعلم أنه هل يموت فى هذه الليلة أو لا و غيره لا يعلم فمن أجل ذلك لم يصلهما و أمر بهما.
قوله (مثلى الفريضة)
(١) شعبان كله و ثلاثين يوما لكل شهر من عشرة اشهر ثلاثة أيام.
قوله (و عاف رسول اللّه (ص) اشياء و كرهها)
(٢) عاف الاشياء كرهها فالعطف فى و كرهها للتفسير و قوله «لم ينه عنها» نهى حرام للتأكيد او لدفع توهم حمل الكراهة على التحريم، و يؤيده الحصر فى قوله «انما نهى عنها نهى اعافة و كراهة» و لما كان عاف و أعاف بمعنى، صح اعافة فى موضع عيافا بكسر العين و هو مصدر عاف.
قوله (فصار الاخذ برخصة واجبا على العباد)
(٣) دل على ان الاخذ بالمكروه و المندوب من حيث أنه مكروه و مندوب واجب عليهم كما أن الاخذ بالحرام و الواجب من حيث أنه حرام و واجب واجب عليهم فلا يجوز لهم الاخذ بالعكس فى الموضعين و لا دلالة فيه على اعتبار الكيفية فى النية فليتأمل.
قوله (فكثير المسكر)
(٤) لا دلالة فيه على عدم النهى فى قليله الا بمفهوم اللقب و هو ليس بحجة اتفاقا.
قوله (و ليس لاحد ان يرخص)
(٥) لانه يجب على الكل الاخذ بقوله و التسليم لامره و نهيه.