شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٦ - الحديث الثاني
ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض، أ ما علمت أنّ اللّه جعل ولد إبراهيم (عليه السلام) أئمّة و فضّل بعضهم على بعض و آتى داود (عليه السلام) زبورا و قد علمت بما استأثر به محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) يا محمّد بن عليّ! إنّي أخاف عليك الحسد و إنّما وصف اللّه به الكافرين، فقال اللّه
قوله (كونوا أوعية العلم و مصابيح الهدى)
(١) أمر بطلب العلم و تنوير القلب للرشاد و الدلالة على السداد اذ نظام الانسان فى نفسه بالعلم و العمل بمقتضاه و هو الاهتداء الى المقصود و التمسك بالحق فانه اذا فعل ذلك فهو مصباح لمن تبعه و استضاء بنوره فى سلوك سبيل الحق بخلاف ما اذا علم الحق و تركه فانه ضال لنفسه و مضل لغيره» و هكذا حال كل من ادعى الامامة و ليس بأهل لها، و هذا كالتمهيد لما هو المقصود هنا من أمره بمتابعة الحسين (ع) و زجره عن مخالفته.
قوله (فان ضوء النهار)
(٢) لما أمره بطلب العلم و قد كان عالما أشار هنا الى بيان ذلك و بين أن العلم لتفاوت درجاته كالضوء فان بعضه أشد ضياء من بعض فكذلك العلم بعضه أكمل من بعض و إليه أشار جل شأنه بقوله «وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ» فلا بد للعالم من رجوعه الى الاعلم و الاقرار بفضله و هذا أيضا تمهيد لما ذكر.
قوله (أ ما علمت)
(٣) تمثيل لما ذكر و تقرير له و تنبيه على أنه كما كان بين أولاد خليل الرحمن تفاوت فى العلم و الفضل حتى صار الافضل مستحقا للخلافة كذلك بين اولاد سيد الأوصياء تفاوت فيه حتى صار الافضل بذلك مستحقا للخلافة و الامامة.
قوله (و قد علمت بما استأثر اللّه به محمدا (ص))
(٤) أى علمت أن اللّه تعالى اختار محمدا من بين خلقه جميعا بسبب علمه و عمله و صفات كماله و امتيازه من جميع الوجوه و هذه الامور مناط تقدمه على جميعهم و فيه تمهيد لما ذكر.
قوله (يا محمد بن على انى أخاف عليك الحسد)
(٥) [١] هو أن يرى الرجل لاخيه
[١] قوله «أخاف عليك الحسد» الحديث ضعيف غايته لان محمد بن سليمان الديلمى ضعيف و ما يروى عن المفضل أيضا غير معتمد عليه لحمل الغلاة عليه حملا كثيرا و ان قلنا باعتبار الرجل فى نفسه و مع ذلك ففيه ارسال، لكن و ليس فى متنه ما ينافى الاصول و لا يرى فيه ضعف من جهة المعنى إلا مواجهة الحسن (ع) أخاه بهذا الكلام و نسبة الحسد إليه، و محمد ابن الحنفية معروف بالصلاح و الفضل و التقوى و أجل من أن ينسب إليه الجهل بمقام ابنى فاطمه سلام اللّه عليهما و شرفهما بالانتساب الى رسول اللّه (ص) و موقعهما فى قلوب المسلمين و لا يحسد الانسان كلما كان جاهلا الا من يساويه أو يقرب منه فى الرتبة و لا يحسد أحد من ضعاف الرعية الملوك على قدرتهم و ثروتهم و لا أحد من صغار الطلبة العلامة و الشهيد و امثالهم على شهرتهم فى العلم و انما يحسدون من فى رتبتهم او ما يقربها، ثم صدور هذا الكلام من الامام (ع) و هو سب و فحش و هتك حرمة و سوء أدب غير معهود منهم (عليهم السلام) و لم يواجه رسول اللّه (ص) المنافقين الذين كان يعرفهم بالتعيين بمثل هذا الكلام. (ش)