شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٠ - الحديث الثالث
قلما و يؤتوا بالقرطاس حمما فلا يبلغ إلى فضلك و كذلك يجزي اللّه المحسنين و لا قوّة إلّا باللّه، الحسين أعلمنا علما و أثقلنا حلما و أقربنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رحما، كان فقيها قبل أن يخلق و قرأ الوحي قبل أن ينطق و لو علم اللّه في أحد خيرا ما اصطفى محمّدا (صلى اللّه عليه و آله): فلمّا اختار اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) و اختار محمّد عليّا و اختارك عليّ إماما و اخترت الحسين، سلّمنا و رضينا من [هو] بغيره يرضى و [من غيره] كنّا نسلم به من مشكلات أمرنا
[الحديث الثالث]
٣- و بهذا الاسناد، عن سهل، عن محمّد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لمّا احتضر الحسن بن عليّ (عليهما السلام)
الا اللّه تعالى.
قوله (و يد الكاتب حتى لا يجد قلما و يؤتوا بالقرطاس حمما فلا يبلغ فضلك)
(١) ضمير «لا يجد» للكاتب و «قلما» فى حيز الاستغراق و ضمير «يؤتوا» للناس و هو معطوف على «لا يجد» و العائد محذوف و هو منه و الحمم بضم الحاء و فتح الميم جمع الحممة كذلك و هى الفحمة و الشيء الاسود، و الفاء فى قوله «فلا يبلغ» للتفريع و ضمير يبلغ للكاتب أو للقرطاس، و فى كثير من النسخ «و لا يبلغ» بالواو للحال و هو الاظهر، و لعل المعنى أنه لكلام يكل به يد الكاتب لكثرة حركتها فى كتابته حتى لا يجد قلما أصلا لصرف كله فى الكتابة و حتى يؤتوا أى الناس من جانب الكاتب بالقراطيس كلها مسودة مملوة بفضائلك فلا يبلغ الكاتب أو القرطاس «فضلك بل المكتوب قليل من كثير و هذا ليس من باب الاغراق اذ لو صارت الاشجار أقلاما و الافلاك و ما فيها قرطاسا و البحور مدادا لنفدت قبل أن تنفد كلمات فضائلهم (ع).
قوله (كان فقيها قبل ان يخلق)
(٢) أراد بخلقه خلق جسمه و قد روى أن الارواح المطهرة قبل تعلقها بالابدان المقدسة كانوا عالمين معلمين للملائكة أيدهم اللّه تعالى بنوره و أفضلهم بقربه و القول بأن المراد أنه كان فقيها فى علم اللّه قبل خلقه بعيد جدا.
قوله (سلمنا و رضينا)
(٣) التسليم هو الاذعان و الانقياد قولا و فعلا ظاهرا و باطنا، و الرضا هو السرور بمر القضاء و إرادة الحق و السكون الى أحكامه، و الفرق بينهما كالفرق بين السبب و المسبب فان الرضا سبب التسليم و مقدم عليه و التسليم فوقه.
قوله (من بغيره يرضى)
(٤) أى من يرضى بغير الحسين (ع) فالظرف متعلق بما بعده و الضمير المجرور راجع الى الحسين (ع) و «يرضى بالياء» غائب مذكر و فاعله راجع الى «من» و الاستفهام للانكار، و أما قراءة «نرضى» بالنون على ان يكون متكلما مع الغير كما فى بعض النسخ فلا يخلو ما فيه لخلو «من» عن العائد إليه الا أن يقدر أو يجعل ضمير المجرور له و الاخير واه.