شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٣ - الحديث السادس
ناباه و ضاحكاه، و من بين يديه مثل سبيكة الذّهب نور و يقيم يومه و ليلته تسيل يداه ذهبا، و كذلك الأنبياء إذا ولدوا و إنّما الأوصياء أعلاق من الأنبياء.
[الحديث السادس]
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن حديد، عن جميل بن درّاج قال: روى غير واحد من أصحابنا أنّه قال: لا تتكلّموا في الامام فانّ الامام يسمع الكلام و هو في بطن أمّه فاذا وضعته كتب الملك بين عينيه «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» فاذا قام بالأمر رفع له في
اذا عرفت هذا فنقول الحديث ساكت عن الاضراس فاما فيه اقتصار بذكر المذكور عن ذكرها أو فيه اشارة الى عدم ظهورها حينئذ و الثانى أظهر بالنظر الى الاصل و الاول أنسب بالنسبة الى الكمال و اللّه أعلم.
قوله (و من بين يديه مثل سبيكة الذهب نور)
(١) قيل النور جسم و قيل عرض و قيل قد يكون هذا و قد يكون ذاك و ظاهر تشبيهه بالسبيكة من الذهب يؤيد الاول مع احتمال جعل وجه التشبيه مجرد اللون و الضياء دون الجسمية أيضا ثم المراد به اما نور العلم و هو نور اللّه الّذي لا يضل من اهتدى به أو نور الامامة و هو الّذي أشار إليه جل شأنه بقوله «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ- الآية» أو النور الّذي فى جوهر ذاته أو القوانين النبوية و قد فسر بهما قول أمير المؤمنين (ع) فى الدعاء للنبى (ص) «اللهم أتمم نوره» و المراد باتمامه على الاول زيادة كماله و على الثانى انتشاره بين العباد، أو المراد به بعض تجليات الحق المضىء فى أبصار اصحاب النفوس الطاهرة كما يشهد ظهور نور الطور لموسى (ع).
قوله (تسيل يداه ذهبا)
(٢) أى نورا شبيها بالذهب و حمله على الظاهر بعيد [١].
قوله (و انما الأوصياء اعلاق من الأنبياء)
(٣) الاعلاق جمع علقة و هى القطعة أو جمع علق بالكسر و هو النفيس من كل شيء و المقصود أن أمر الأوصياء فيما ذكر كأمر الأنبياء لان الوصى قطعة من النبي أو أشرف ولده و أقربائه فحكمه حكمه.
قوله (لا تتكلموا فى الامام)
(٤) أى لا تتكلموا فى حقيقة ذاته و لا فى معرفة صفاته لانكم لا تقدرون على معرفتهما و ما بعده بمنزلة التعليل لذلك.
[١] قوله «حمله على الظاهر بعيد» أى على النور الظاهرى بعيد و الاولى حمله على تجل و ظهور فى نظر بعض من يراه من أصحاب النفوس الطاهرة و اما النور بمعنى العلم و الامامة فلا يختص بيوم و ليلة بل هو معهم مطلقا و ليس تجلى ذلك النور فى نظر بعضهم مما يستدام. (ش)