شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥ - الحديث الثاني
به إلى مصلّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الذي كان يصلّى فيه على الجنائز [١] فصلّى عليه الحسن (عليه السلام) و حمل و ادخل إلى المسجد فلمّا اوقف على قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذهب ذو العوينين إلى عائشة فقال لها: إنّهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوه مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فخرجت مبادرة على بغل بسرج- فكانت أوّل امرأة ركبت في الاسلام سرجا- فقالت: نحّوا ابنكم عن بيتي، فانّه لا يدفن في بيتي و يهتك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حجابه فقال لها الحسين (عليه السلام): قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أدخلت عليه بيته من لا يحبّ قربه، و إنّ اللّه سائلك عن ذلك يا عائشة
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن الحسن و عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان الدّيلمي عن بعض أصحابنا، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لمّا حضرت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) الوفاة، قال: يا قنبر! انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)؟ فقال: اللّه تعالى و رسوله و ابن رسوله أعلم به منّي، قال:
ادع لي محمّد بن عليّ، فأتيته فلمّا دخلت عليه، قال: هل حدث إلّا خير؟ قلت:
أجب أبا محمّد فعجّل على شسع نعله، فلم يسوّه و خرج معي يعدو، فلمّا قام بين يديه سلّم، فقال له الحسن بن عليّ (عليهما السلام): اجلس فانّه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام يحيى به الأموات و يموت به الأحياء، كونوا أوعية العلم و مصابيح الهدى، فانّ
قوله (ذهب ذو العوينين)
(١) هو الجاسوس و قيل هو مروان بن الحكم و فى الصحاح العين حاسة الرؤية و تصغيرها عيينة و منه ذو العيينتين للجاسوس و لا تقل ذو العوينتين، و هذا يرده.
قوله (أعلم به منى)
(٢) فلا يحتاج الى أن أخبرك بعد النظر، و فيه شيء يمكن دفعه بحمل النظر على النظر الباطنى.
قوله (فعجل على شسع نعله)
(٣) الشسع أحد سيور النعل و هو الّذي يدخل بين الاصبعين و يدخل طرفه فى الثقب الّذي فى صدر النعل المشدود فى الزمام، و الزمام السير الّذي يعقد فيه الشسع.
قوله (فانه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام)
(٤) و هو الوصية فى الولاية و النص على الخليفة بعده فان السامع لهذا الكلام و المقر بصدقه حي و ان كان ميتا و المنكر له ميت و ان كان حيا اذا الحياة هى حياة النفس بالمعرفة و الموت هو موتها بالجهالة.
[١] قوله (كان يصلى فيه على الجنائز) هذا المصلى واقع فى زماننا فى المسجد الشريف فى الجانب الشرقى من الشباك المقدس. (ش)