شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩١ - الحديث السادس عشر
«لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس الّتي حرّم اللّه و جعل لكلّ شيء محلّا و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا» و قال عزّ و جلّ: «لٰا تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرٰامَ» فجعل الشهور عدّة معلومة، فجعل منها أربعة حرما و قال: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّٰهِ» ثمّ قال تبارك و تعالى:
«فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» فجعل لذلك محلّا و قال: «وَ لٰا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكٰاحِ حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ أَجَلَهُ» فجعل لكلّ شيء أجلا و لكلّ أجل كتابا.
فان كنت على بيّنة من ربّك و يقين من أمرك و تبيان من شأنك، فشأنك
عز و جل.
قوله (أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس)
(١) يعنى كما ان قتل الصيد حرام فى وقت و حلا فى وقت آخر، كذلك قتل النفس فقد جعل اللّه تعالى لكل من حرمة القتل و حله وقتا محدودا لا يجوز التجاوز عنه فكيف يجوز ذلك للامام و هو ينبغى أن يكون أعرف بأحكام اللّه تعالى و اشد امتثالا بها.
قوله (وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا)
(٢) الامر بالاصطياد للاباحة لانها بالاصل فى الامر بعد التحريم الى ان يثبت بالدليل أنه للوجوب او للندب.
قوله (و قال عز و جل: «لٰا تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرٰامَ»)
(٣) شعائر الحج آثاره و علاماته جمع شعيرة و هى الآثار و العلامة و قيل: هى كلما كان من أعماله كالوقوف و الطواف و السعى و الرمى و الذبح و غير ذلك و قيل: هى المعالم التى ندب اللّه تعالى إليها و أمر بالقيام عليها و الشهور الحرام أربعة: رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم سميت بذلك لحرمة القتال فيها أى لا تحلوا شعائر اللّه بالترك و عدم الاحترام و لا الشهر الحرام بالقتال أو النسىء فجعل الشهور عدة معلومة و هى اثنى عشر شهرا فجعل من تلك الشهور أربعة حراما فهذه أجزاء من الزمان و قد أوجب أفعال الحج فى بعضها دون بعض، و أوجب القتال فى بعضها و حرمه فى بعضها، فعلم من ذلك أن القتال و الجهاد مع الاعداء لا يجوز فى كل وقت فضلا عن أن يجب.
قوله (غَيْرُ مُعْجِزِي اللّٰهِ)*
(٤) فانه يدرككم أينما تفرون منه و لا تفوتونه و ان أمهلكم.
قوله (فجعل لذلك محلا)
(٥) أى جعل للقتال مع المشركين محلا فكذا جعل لظهور الامام و خروجه و دعاء الخلق الى دين الحق، و جهاده معهم محلا لا يجوز له النهوض قبله.
قوله (وَ لٰا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكٰاحِ حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ أَجَلَهُ)
(٦) أى لا تقصدوا عقد نكاح المعتدة حتى يبلغ ما كتبه اللّه تعالى عليها من العدة أجله و نهايته، و الاجل الوقت المضروب للشىء فقد حرم عقدها فى وقت واحد بعده فكذا ما نحن فيه.