شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٦ - الحديث الثاني
من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه، ثمّ تلا هذه الآية «كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ. وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ. كِتٰابٌ مَرْقُومٌ»
«باب» التسليم و فضل المسلمين
[الحديث الأول]
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّي تركت مواليك مختلفين، يتبرّأ بعضهم من بعض؟ قال: فقال: و ما أنت و ذاك، إنّما كلّف النّاس ثلاثة معرفة الأئمّة و التسليم لهم فيما ورد عليهم و الرّد إليهم فيما اختلفوا فيه
[الحديث الثاني]
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر
سجين كما قيل، و يؤيده أن فى بعض النسخ «من سجين» قال الجوهرى سجين موضع فيه كتاب الفجار قال ابن عباس و دواوينهم. و فى النهاية هو علم للنار فعيل من السجين و هو الحبس و قيل هو اسم واد فى جهنم أو حجر فى الارض السابعة، و قيل هو دفتر أعمال الفجار و صحائفها
قوله (إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ)
(١) يعلم ذلك بالقياس الى ضده المذكور فليتأمل
قوله (قال قلت لابى جعفر (ع) انى تركت مواليك)
(٢) هذا الكلام يحتمل أمرين أحدهما أنى تركت مواليك مختلفين فى الاحكام الشرعية و الفروع الدينية و المسائل الكلامية حتى يبرأ بعضهم من بعض لسوء عقائده و قبح فوائده فأجاب (ع) بقوله و ما أنت و ذاك يعنى لا يجوز لك و لهم ذلك الاختلاف و القول بالرأى و الاعتماد على العقول الناقصة و انما يجب عليكم الرجوع الى الائمة و الاخذ منهم حتى تسلموا من الاختلاف و البراءة و ثانيهما انى تركت مواليك مختلفين فى التودد و التحبب و التألف للتحاسد و التباغض و التشاجر حتى يبرأ بعضهم من بعض لفوات روابط الالفة بينهم فأجاب (ع) بقوله «و ما أنت و ذلك» أى لا ينبغى لك لومهم بذلك لان الناس انما كلفوا بامور ثلاثة مذكورة و موالينا قد تمسكوا بها فلا لوم عليهم بعد ذلك، و الحصر اضافى أو حقيقى ادعائى باعتبار أن بواقى التكليف أمر هين بالنسبة الى المذكور.
قوله (معرفة الامام)
(٣) [١] المراد بها هو الاذعان بأنه امام و الايقان بأنه واجب الاطاعة من قبله تعالى و ليس المراد بها معرفة شخصه و عينه.
قوله (و التسليم)
(٤) و هو فوق الرضا لان الراضى يرى لنفسه وجودا و إرادة الا أنه يرضى بما صدر منهم (عليهم السلام) و ان خالف طبعه و المسلم برى من جميع ذلك، و انما نظره إليهم، اذا عرفت فنقول من أصول الشريعة التسليم لهم (عليهم السلام) بكل ما جاء منهم و صدر عنهم و
[١] كذا فى ما عندنا من النسخ.