شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٣ - الحديث الثاني
فقال له: عليّ (عليه السلام) ثكلتك أمّك قف منّي قريبا اريك علامات الهدى من علامات الضلالة، فوقف الرّجل قريبا منه فبينما هو كذلك إذ أقبل فارس يركض حتّى أتى عليّا (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين. أبشر بالفتح أقرّ اللّه عينك، قد و اللّه قتل القوم أجمعون، فقال له: من دون النهر أو من خلفه؟ قال: بل من دونه، فقال: كذبت و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة لا يعبرون أبدا حتّى يقتلوا، فقال الرّجل: فازددت فيه بصيرة، فجاء آخر يركض على فرس له فقال له مثل ذلك فردّ عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل الّذي ردّ على صاحبه، قال الرّجل الشاكّ: و هممت أن أحمل على عليّ (عليه السلام) فأفلق هامته بالسيف ثمّ جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما فقالا: أقرّ اللّه عينك يا أمير المؤمنين أبشر بالفتح قد و اللّه قتل القوم أجمعون، فقال عليّ (عليه السلام): أ من خلف النهر أو من دونه؟ قالا: لا بل من خلفه إنّهم لمّا اقتحموا خيلهم النهروان و ضرب الماء لبّات خيولهم رجعوا فاصيبوا
منك و وقعوا فى شبهة و أصروا فيها حتى اتخذوها يقينا و بنوا عليها ما بنوا و فعلوا ما فعلوا حتى قتلوا طائفة من المؤمنين و قتلوا الا تسعة انتشروا فى البلاد و بقى آثارهم الى الآن.
قوله (قف منى قريبا اريك)
(١) فى بعض النسخ «أرك» بالجزم لوقوعه بعد الامر.
قوله (علامات الهدى من علامات الضلالة)
(٢) اللام عوض عن المضاف إليه اى علامات هداى من علامات ضلالتى بقرينة قول ذلك الرجل لئن أعرف هدايتك من ضلالتك و ما أراه علامات لا علامة واحدة و لذلك أتى بصيغة الجمع و المراد بعلامات الهدى علامات الامامة و بعلامات الضلالة علامات عدمها و هى التى استدل بها الخوارج على أنه ليس بامام ثم المراد بإرادة تلك من هذه افادة ان هذه ليست من علامات الضلالة لانها لا تجتمع مع ضدها و لا تكون منشأ له و يحتمل تضمين معنى التميز فليتأمل.
قوله (فقال من دون النهر او من خلفه)
(٣) أى من بعد تجاوز النهر و العبور عنه أو من خلفه قبل العبور.
قوله (و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة)
(٤) أى الّذي شق الحبة للانبات و خلق ذات الروح و كثيرا كان (ع) يقولها اذا اجتهد فى يمينه لكونها من اخص صفاته تعالى.
قوله (فازددت فيه بصيرة)
(٥) أى فى خطائه و ضلالته لانكاره من أخبرنا بأمر محسوس و ادعى علم الغيب بخلافه.
قوله (فافلق هامته)
(٦) أى فاشق رأسه و الهامة الرأس و الجمع هام.