شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٨ - الحديث السابع
بعده؟ فقال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك، قلت: جعلت فداك إنّ عبد اللّه يزعم أنّه من بعد أبيه. قال: يريد عبد اللّه أن لا يعبد اللّه قال: قلت جعلت فداك فمن لنا من بعده؟ قال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو؟
قال: لا، ما أقول ذلك، قال: فقلت في نفسي لم اصب طريق المسألة، ثمّ قلت له:
جعلت فداك عليك إمام؟ قال: لا فداخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ إعظاما له وهبية أكثر ممّا كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه.
ثمّ قلت له: جعلت فداك أسألك كما كنت أسأل أباك؟ فقال: سل تخبر و لا تذع، فإن أذعت فهو الذّبح، فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك
قوله (يريد عبد اللّه أن لا يعبد اللّه)
(١) لا يعبد يجوز أن يكون على صيغة المعلوم و أن يكون على صيغة المجهول قال بعض أصحاب الرجال: أن عبد اللّه كان أكبر اخوته بعد اسماعيل و لم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده فى الاكرام و كان متهما بالخلاف على أبيه فى الاعتقاد و يقال: أنه كان يخالط الحشوية و يميل الى مذهب المرجئة و ادعى بعد أبيه الامامة احتج بأنه أكبر اخوته الباقين، فاتبعه جماعة، ثم رجع أكثرهم الى القول بامامة أخيه موسى (ع) لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبى الحسن و دلالة أحقيته و براهين إمامته و أقام نفر يسير منهم على إمامة عبد اللّه و هم الملقبة بالفطحة.
قوله (قال لا ما أقول ذلك)
(٢) أى قال لست أنا هو من عندى، ما أقول ذلك من قبلى، بل أنا هو من عند اللّه و عند رسوله، و لما كان هذا الجواب غير صريح فى المطلوب بل هو ظاهر فى غيره، و كان السؤال على الوجه المذكور لم يلجئه (ع) الى الجواب بالنفى و الاثبات صريحا. قال السائل: فقلت فى نفسى الى آخره.
قوله (قال لا)
(٣) هذا صريح فى أنه (ع) امام اذ المكلف وجب أن يكون إماما أو يكون له امام فاذا انتفى الثانى ثبت الاول و لا ثالث.
قوله (سل تخبر)
(٤) تخبر على صيغة المجهول و انما حذف مفعول الفعلين للدلالة على أن كل ما يتعلق به السؤال كائنا ما كان يتعلق به الاخبار لكمال خبره به و عدم عجزه عنه.
قوله (و لا تذع)
(٥) الاذاعة الافشاء. نهى عن افشائه الى غير أهله ممن لا يثق به.
قوله (فاذا هو بحر لا ينزف)
(٦) يقال للعالم الواسع العلم المتعمق فيه بحر و عدم النزف عبارة عن كثرته و عدم انتهائه، و فيه مكنية و تخييلية.