شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٥ - الحديث الثامن
يرفع اللّه به أعمال تلك البلدة، قال: فقام ابن فضّال فقبّل رأسه و قال: رحمك اللّه يا أبا محمّد لا تزال تجيء بالحديث الحقّ الذي يفرّج اللّه به عنّا.
[الحديث الثامن]
٨- عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: للامام عشر علامات يولد مطهّرا، مختونا، و إذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعا صوته بالشّهادتين، و لا يجنب، و تنام عينيه و لا ينام
قوله (لكنه ملك موكل)
(١) الضمير راجع الى العمود و ظاهره أن العمود هو الملك الموكل برفع أعمال العباد و على هذا يحمل المنار من النور المذكور فى الاخبار السابقة على الملائكة الموكلين به لان المبين يفسر المجمل و تسميتهم أعمدة من باب اطلاق اسم أحد المتجاورين على الاخر أو من باب تسمية السبب باسم المسبب لان العمود فى الحقيقة نور الاعمال.
قوله (لا تزال تجيء بالحديث الحق الّذي يفرج اللّه به عنا)
(٢) الفرج من الغم و نحوه يقال فرج اللّه غمك تفريجا و فرج اللّه عنك غمك يفرج بالكسر أى كشفه و أزاله و على هذا كان المفعول محذوفا أى يفرج به الخفاء عنا و فى بعض النسخ يفرج اللّه به الحق عنا و لا بد فيه من اعتبار حذف المضاف أى يفرج به الخفاء الحق عنا فليتأمل.
قوله (يولد مطهرا مختونا)
(٣) هذه علامة أولى و يمكن أن يراد بالمطهر المطهر من رجس الحيض و بالمختون مقطوع الغلفة و السرة مجازا استعمالا للمقيد فى المطلق لان المختون مقطوع الغلفة و ان يراد بالمطهر المسرور و المختون حينئذ على حقيقته و الاول أظهر و أعم.
قوله (و اذا وقع على الارض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين)
(٤) هذه علامة ثانية قد مرّ لم وضع الراحتين و رفع الصوت بالشهادتين فى أول هذا الباب الا أنه ليس فيه الشهادة بالرسالة و لا بد من تقييده بها أيضا حملا للمطلق على المقيد.
قوله (و لا يجنب)
(٥) هذه علامة ثالثة أى لا يلحقه خبث الجنابة كما يلحق غيره الا أنه يجب عليه الغسل. أو لا يحتلم [١] لان كلا من الجنابة و الاحتلام يطلق على الاخر مجازا.
قوله (و تنام عينيه و لا ينام قلبه)
(٦) هذه علامة رابعة. النعاس مقدمة النوم و هو ريح لطيف
[١] قوله (أولا يحتلم) هو المتعين فى الإرادة و يستأنس لاثباته بأن الحجة فى كل عصر هو المثل الاعلى للتنزه من الشيطان و وساوسه و الاحتلام من غلبة الشهوة و هى من جنود الشيطان و بعبارة اخرى وجود كل شيء ناقص يدل على كامل هو الاصل كالممكن و الواجب و فى كل صفة ينتهى ما بالعرض منها الى ما بالذات و الماء الممزوج بالملح و التراب يدل على وجود ماء محض، و التقوى و العدالة و الفضيلة غير الخالصة تدل على تقوى خالصة و عدالة محضة و فضيلة صرفه فى موضع، و المكرمة المشوبة بالوسوسة الشيطانية تدل على وجود الاصل للمكرمة الخالصة هو الحجة فى كل عصر كما تدل على مبدأ وسوسة خالصة هى الشيطان و الاعتقاد الحق الصحيح الموافق للواقع يدل على من يدرك الحق مطلقا و هو العقل، و الغلط و الباطل يدل على مبدأ بخلافه و هو الوهم و الاختلاط منهما فى بعض أفراد البشر يدل على وجود الخالص غير المشوب و الحجة من لا يدخل فيه ما يشوبه و يخرجه عن محض الحق. (ش)