شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥ - الحديث الثالث
الدّين، الأئمّة الهادين، الذين يتأدّبون بآدابهم و ينهجون نهجهم، فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الايمان، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم و يستلينون من حديثهم ما
الهداية و الشفاعة و قد نقل عنه (ص) انه قال: اذا اجتمع الخلق على الصراط قيل للعالم قم هاهنا فاشفع لمن احببت فانك لا تشفع لاحد الا شفعت مقام الأنبياء و الاخبار الواردة فى رفعة شأنهم كثيرة.
قوله (المتبعون لقادة الدين الائمة الهادين)
(١) الائمة بدل أو بيان للقادة و لعل المراد بالمتابعة لهم المتابعة فى معرفة أصل الدين و هو جميع ما جاء به النبي (ص) إذ هم القادة و الهداة إليه و بالمتأدب بآدابهم المتخلق بأخلاقهم الفاضلة حتى يحصل بذلك المناسبة الروحانية و بسلوك طريقهم العمل بكل ما عملوه و ترك كل ما تركوه، و يحتمل أن يراد بالتأدب التخلق بمثل أخلاقهم و العمل بمثل أعمالهم و بنهج منهجهم ابانة طريقتهم و إيضاحها بالتعليم و الارشاد
قوله (و ينهجون نهجهم)
(٢) النهج و المنهج الطريق الواضح يقال نهجت الطريق أى سلكته و يقال أيضا نهجت الطريق أى أبنته و أوضحته و يجوز إرادة كلا المعنيين هنا كما أشرنا إليه.
قوله (فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الايمان)
(٣) و ذلك اشارة الى الاتباع لقادة الدين و ما بعده، و الهجوم على القوم الدخول عليهم بغتة، و الباء فى «بهم» للتعدية «و العلم» فاعل «يهجم» و المراد به العلم اللدنى الفائض من المبدأ الفياض و على متعلق بيهجم و الحقيقة الشيء الّذي له ثبات و وجود فى نفس الامر كقوله (ص) أن لكل حق حقيقة فما حقيقة ايمانك أى ما الّذي ينبئ عن كون ما تدعيه حقا و لها معان آخر، و اضافتها الى الايمان لادنى ملابسة باعتبار أن الايمان الكامل مقتض لحصولها للمؤمن و المعنى أن ذلك الاتباع الى آخره يدخلهم العلم اللدنى و يطلعهم على حقايق الايمان الكامل الّذي يقتضي حصولها و هى حقايق الاشياء و يكشف لهم حجبها حتى يعرفوها بعين اليقين على ما هى عليه فى نفس الامر و هذه هى الحكمة التى أشار إليها جل شأنه بقوله «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» و يحتمل أن يجعل الباء بمعنى على و الجار بعد العلم متعلقا به يعنى يدخل عليهم العلم على حقايق الايمان، و يحتمل أيضا أن يراد بحقيقة الايمان أركانه و هى العقائد الصالحة و الاعمال الفاضلة و اللّه أعلم.
قوله (فتستجيب أرواحهم لقادة العلم)
(٤) و استجابتها لهم لاجل مناسبة و ارتباط بينها و بين أرواحهم المقدسة فى أصل الصفاء و النورية و البهاء و الاتصاف بالعلوم الا انها لما رأت العلوم و الصفاء فى أرواحهم أشد و أقوى و شاهدت النورية و البهاء فى ذواتهم أكمل و أبهى، أقبلت إليهم بالرضا و التسليم و اعترفت لهم بالفضل و التعليم.