شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٦ - الحديث الثالث
استوعر على غيرهم و يأنسون بما استوحش منه المكذّبون، و أباه المسرفون، اولئك أتباع العلماء صحبوا أهل الدّنيا بطاعة اللّه تبارك و تعالى و أوليائه و دانوا بالتقيّة
قوله (و يستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم)
(١) استوعر بمعنى وعر كاستقر بمعنى قر، و الوعر الصعب أى يستسهلون و يجدون سهلا لينا من حديتهم ما صعب على غيرهم من المخالفين و الموافقين الذين لم تتنعم عقولهم بنعمة العلم و الكمال و ذلك لفقدهم المناسبة و الارتباط المذكورين و ما لم يتحقق المناسبة و الارتباط بين المعلم و المتعلم امتنع التفهم و التفهيم و صعب التعلم و التعليم.
قوله (و يأنسون بما استوحش منه المكذبون و أباه المسرفون)
(٢) الوحشة الهم و الحزن و الفرار و منه الوحشى لفراره عن الناس، و المكذبون هم المخالفون الذين يكذبون امام الحق و أهله و الجاهلون مطلقا لان شأنهم التكذيب و المسرفون و المترفون المتنعمون لان شأنهم الاسراف غالبا أو دائما لانهم يصرفون أعمارهم فى طلب الدنيا و شهواتها دائما و لا إسراف أعظم من ذلك، و الموصول عبارة عن امور الدين و فضائل الامام و ملازمة الصمت و الصبر على قيام الليل و صيام النهار و رياضة السهر و الجوع و مراقبة أحوال النفس و و امور الآخرة، و رفض الشهوات النفسانية و قطع التعلقات الدنيوية و رفع المخاطرات الشيطانية يعنى أن الاولياء المذكورين الموصوفين بما مر يأنسون بهذه الامور التى يحزن و يفر منها المكذبون و يأباها المسرفون لانهم باضدادها و حبهم زهرات الدنيا و شهواتها و كل من أحب شيئا أبغض ضده.
قوله (اولئك اتباع العلماء)
(٣) أى اولئك الموصوفون بالصفات المذكورة هم أتباع العلماء الذين هم أئمة الدين و أولاد سيد المرسلين، و تعريف المسند إليه باسم الاشارة للدلالة على أن اتصافهم بالخير لاجل الصفات المذكورة كما قالوا مثل ذلك فى قوله تعالى «أُولٰئِكَ عَلىٰ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»*.
قوله (صحبوا اهل الدنيا بطاعة اللّه تعالى)
(٤) صحبوا خبر بعد خبر دون العطف و قوله «بطاعة اللّه» حال عن فاعله و المراد بأهل الدنيا اما المخالفون أو أهلها جميعا يعنى اولئك الموصوفون صحبوا أهل الدنيا و رفضوا آدابهم المبتدعة و أطوارهم الشنيعة متلبسين بطاعة اللّه تبارك و تعالى و طاعة أوليائه و لا ينقض ذلك شيئا من وظائف طاعاتهم لجلوسهم على بساط الانس فى حضرة القدس فلا يرون إلا جلاله و كماله و لا يطلبون الا قربه و وصاله.
قوله (و دانوا بالتقية عن دينهم و الخوف عن عدوهم)
(٥) أى اطاعوا ربهم و امامهم بالتقية عن دينهم و بالخوف من عدوهم أو اتبعوهما بالتقية و الخوف أو اتخذوا التقية و الخوف