شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٥ - الحديث الأول
وسعة البلاد دونك و أنّ من كان يصرفك عنّا و عن صلتنا كان أقلّ لك نفعا و أضعف
فى تقسيم الخراج حيث قسم فى بدء الخلافة الموجود من بيت المال على المسلمين بأن أعطى كل واحد منهم الشريف و الوضيع ثلاثة دنانير و لم يفضلهما على غيرهما، ثم قسم بعد ذلك ما جمع فى أيام قلائل على نحو ذلك حتى أخذ عمار بيد غلام له فقال: يا أمير المؤمنين هذا كان عبدا لى و قد اعتقته فأعطاه مثل ما أعطى عمارا أو غيره فثقل ذلك على طبعهما الخسيس و قولهما قطعت رجاءنا اشارة الى ما نقل من أنهما قالا لامير المؤمنين (ع): قد علمت جفوة عثمان لنا و ميله الى بنى امية مدة خلافته و طلبا منه أن يوليهما الكوفة و البصرة فمنعهما فسخطا و فعلا ما فعلا من نقض بيعتهما و اخراجهما عائشة الى البصرة و اغواء الخلق و ايقاد نار الحرب و كانا يلبسان على أهل البصرة و غيرهم و يقولان نحن نطلب منه دم عثمان فانه قتل ظلما و الحال أنهما كانا من جملة قاتليه و خافا من أن يطلبا بدمه إليه أشار أمير المؤمنين (ع) و اللّه ما استعجل متجردا للطلب بدم عثمان الا خوفا من أن يطالب بدمه لانه مظنة و لم يكن فى القوم أحرص عليه منه فأراد أن يغالط فيه بما أجلب فيه ليلتبس الامر و يقع الشك انتهى كلامه (ع) و هو اشارة الى ما نقلوا من أن طلحة حرص الناس على قتل عثمان و جمعهم فى داره و نقلوا أنه منع الناس ثلاثة أيام من دفنه و أن حكيم بن حزام و جبير بن مطعم استنجدا به (ع) فى دفنه فاقعد لهم طلحة فى الطريق أناسا يرميهم بالحجارة فخرج به نفر من أهله يريدون به حائطا فى المدينة يعرف بحش كوكب و كانت اليهود يدفن فيه موتاهم فلما صار هناك رجم سريره فهموا بطرحه فارسل إليهم على (ع) فكفهم عنه حتى دفن بحش كوكب و نقلوا انه جادل فى دفنه بمقابر المسلمين و قال انه ينبغى ان يدفن بدير سلع يعنى مقابر اليهود و بالجملة فهو كما قال (ع) لم يكن فى القوم احرص منه على قتله لكنه أراد أن يغالط بما أجلب فى الطلب بدمه لتلبيس الامر و ايقاع الشك من دخوله فى قتله و قال بعض الاكابر أن الرجلين كانا يؤملان الامر لانفسهما فلما صار إليه (ع) عاد الى رجاء أن يدخلهما فى أمره و ان يرفعهما فى العطايا على غيرهما كما فضل الشيوخ الثلاثة بعضا على بعض و أن يشاركهما فى أكثر الآراء المصلحية محبة منهما للجاه و نظرا الى محلهما و شرفهما لكن لما جعل (ع) دليله الكتاب العزيز و السنة النبوية و كان العالم بهما دون غيره و صاحب أسرارهما كما علمت من رجوع أكابر الصحابة و الخلفاء السابقين إليه فى كثير من الامور و الاحكام لا جرم لم يكن به حاجة الى الاستشارة فيما يقع إليه من الوقائع و لم يجوز ترجيح بعض على بعض فى العطاء و لذلك تغيرا عليه و هذا الّذي ذكرناه من جملة أسباب نقض بيعتهما و خروجهما على أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام.
قوله (ثم قد رأيت أفعالنا فيك و قدرتنا على النأى عنك وسعة البلاد دونك)
(١) النأى