شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٨ - الحديث الأول
فإنّي سألت اللّه عزّ و جلّ أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليّ الحوض، فأعطاني ذلك و قال: لا تعلّموهم، فهم أعلم منكم، و قال: إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى
يقوم بعلى (ع) فقال: «أيها الناس أ لستم تزعمون أنى أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أحب من أحبه و أبغض من أبغضه و انصر من نصره و أعز من أعزه و أعن من أعانه» قال ابن عباس وجبت و اللّه فى أعناق القوم، و فيه دلالة واضحة على ان ولايته (ع) للمؤمنين كولايته (ص) لهم من غير تفاوت و لا تقييد بوقت و لا تخصيص بشرط، و هذا نص فى الخلافة.
قوله (اوصيكم بكتاب اللّه)
(١) روى مثله مسلم فى صحيحه [١] و صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستة و الترمذي فى صحيحه و احمد بن حنبل فى مسنده بطرق عديدة مع اختلاف يسير و فيه أيضا دلالة واضحة على النص بخلافته (ع) حيث شاركه مع القرآن كما وجب على كل من آمن باللّه و برسوله التمسك بالقرآن كذا وجب عليه التمسك بذيل عصمته (ع) و الا فرق بينهما و ترك وصية نبيه.
قوله (و قال لا تعلموهم فانهم أعلم منكم)
(٢) لصفاء نفوسهم، و نقاء قلوبهم، و كثرة معاشرتهم و دوام ملازمتهم للنبى (ص)، و فيهم باب مدينة علمه على بن أبى طالب (ع) و قد اعترف العامة بكمال علمه و نهاية فضله. قال المازرى لا يخفى أن عليا رضى اللّه عنه كان مستجمعا لخلال شريفة و مناقب منيفة بعضها كاف فى استحقاق الامامة، و قد اجتمع فيه من حميد الصفات و أنواع الكمالات ما تفرق فى غيره من الصحابة حتى قيل انه من أشجع الصحابة و أعلمهم و أزهدهم و أفصحهم و أسبقهم ايمانا و أكثرهم جهادا و أقربهم نسبا و صهرا. كان معدودا فى أول الجريدة و سابقا الى كل فضيلة، و قد قال فيه ربانى هذه الامة ابن عباس: و لم يبق محمدة من محامد الدين و الدنيا الا و هو موصوف بها مع ما ورد فيه من الآثار المنبهة على مناقبه. و قال القرطبى بعد ذكر نسبه (ع) اتفق الجمهور على أنه أول من أسلم لحديث «أولكم واردا على الحوض أولكم اسلاما على بن ابى طالب». و قد عبد اللّه تعالى قبل أن يعبده أحد من هذه الامة بخمس سنين و شهد مع رسول اللّه (ص) المشاهد كلها الا تبوك فان رسول اللّه (ص) خلفه مع أهله و قال «أ ما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى» و زوجه ابنته فاطمة رضى اللّه عنها سيدة نساء أهل الجنة. و له من الشجاعة و العلم و الحلم و الزهد و الورع و كرم الاخلاق ما لا يسعه كتاب.
قوله (و قال انهم ان يخرجوكم)
(٣) و فيه أيضا دلالة واضحة على ما ذكرنا، و تعريض لمن عاداهم بأنهم يخرجون من تبعهم من باب الهدى و يدخلونهم فى باب الضلالة كما ترى
[١] راجع الصحيح ج ٧ ص ١٢٣.