شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٧ - الحديث الأول
فقلت له: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسمّ عليّا و أهل بيته (عليهم السلام) في كتاب اللّه عزّ و جلّ؟ قال: فقال: قولوا لهم: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نزلت عليه الصلاة و لم يسمّ اللّه لهم ثلاثا و لا أربعا، حتّى كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هو الّذي فسّر ذلك لهم. و نزلت عليه الزكاة و لم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهما درهم، حتّى كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هو الّذي فسّر ذلك لهم. و نزل الحجّ فلم يقل لهم: طوفوا اسبوعا حتّى كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هو الّذي فسّر ذلك لهم. و نزلت «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- و نزلت في عليّ و الحسن و الحسين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في عليّ: من كنت مولاه، فعليّ مولاه، و قال (صلى اللّه عليه و آله): اوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتي،
ذكره العامة من أنها نزلت فى سلاطين الامة و أمرائهم و ان كانوا من أهل الجور و قد بسطنا القول فيه سابقا فلا نعيده.
قوله (من كنت مولاه فعلى مولاه)
(١) رواه مسلم و البخارى و أحمد بن حنبل فى مسنده [١] عن عدة طرق بأسانيده المتصلة الى عبد اللّه بن عباس و الى عائشة قال «لما خرج النبي (ص) الى حجة الوداع نزل بالجحفة فأتاه جبرئيل (ع) فأمره أن
[١] قوله «رواه مسلم و البخارى» الدليل على إمامة آحاد الائمة (عليهم السلام) هو النص اذ لا طريق للعقل الى تعيين اشخاصهم و النص يجب أن يكون موجبا لليقين و لا يحصل اليقين فى المنقول الا بالتواتر فيثبت إمامتهم واحدا واحدا بالتواتر كما دل عليه الاحاديث الواردة فى الباب السابق «اذا قدم الركب المدينة فقالوا الى من أوصى فلان؟ قيل الى فلان بن فلان» و قد يمكن اثبات الامامة فى الدعوى المقارنة للمعجزة. و أما رواية «من كنت مولاه» فقد اثبت علماؤنا تواترها فى كتبهم فى الامامة بما يغنى عن تكرارها و قد صنفوا كتبا فى حديث الغدير على ما هو مشهور و لا يحتاج الى التمسك بقول مسلم و البخارى من آحاد المحدثين و قد رويا فى صحيحيهما قوله (ص) «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» و حمله الراية فى خيبر و أما رواية «من كنت مولاه» فقد رواه أحمد بن حنبل فى مسنده و روى فيه «أنه اوّل رجل صلى مع رسول اللّه (ص). و أنه (ص) أمر بحبه و بسد الابواب الا بابه. و لا يحبه الا مؤمن و لا يبغضه الا منافق و أنت ولى كل مؤمن بعدى» و يشترك معه الترمذي فى رواية جميع ذلك و روى الترمذي أيضا «أنه كان احب الخلق الى اللّه تعالى» و روى أحمد «من سب عليا فقد سب النبي (ص) و على ولى النبي (ص) فى الدنيا و الآخرة» و روى الترمذي على أخو النبي (ص) فى الدنيا و الآخرة و قوله (ص) أنا دار الحكمة و على بابها روى أحمد اخباره (ع) عن قتل نفسه و أما ما ذكره الشارح من رواية مسلم و البخارى لرواية من كنت مولاه فهو اعلم به (ش)