شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٤ - الحديث الأول
[الحديث الثالث]
٣- و عنه، عن معلّى بن محمّد، عن محمد بن جمهور، عن يونس، عن طلحة قال: قلت للرّضا (عليه السلام): إنّ الامام لا يغسّله إلّا الامام؟ فقال: أ ما تدرون من حضر لعلّه؟ [١] قد حضره خير ممّن غاب عنه، الذين حضروا يوسف في الجبّ حين غاب عنه أبواه و أهل بيته.
«باب» مواليد الائمة (عليهم السلام)
[الحديث الأول]
١- عليّ بن محمّد، عن عبد اللّه بن إسحاق العلوي، عن محمّد بن زيد الرزامي، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: حججنا مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) في السنة الّتي ولد فيها ابنه موسى (عليه السلام)، فلمّا نزلنا الأبواء وضع لنا
قوله (عن طلحة)
(١) كان طلحة بن زيد و هو بترى عامى يروى عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أيضا.
قوله (فقال أ ما تدرون)
(٢) هكذا فى أكثر النسخ و فى بعضها «ما تدرون» بدون الهمزة و هو الاظهر.
قوله (لعله قد حضره خير ممن غاب عنه الذين حضروا يوسف فى الجب)
(٣) أراد بمن غاب عنه ذاته المقدس و بالذين جبرئيل و الملائكة المقربين (عليهم السلام) و ربما يتوهم أن هذا مناف لما سبق من أن الامام لا يغسله الا الامام و أنه (ع) قد غسله و يجاب تارة بحمل هذا على التقية لان طلحة بترى عامى و تارة بتخصيص ما سبق بأن الامام لا بدان يغسله الامام ان لم يغسله من هو خير منه و فيه أن التخصيص لا يدفع المنافاة بالكلية اذ قد صرح سابقا بأنه (ع) غسله الامام و الحق أنه لا ينافى ما سبق أصلا اذ لم يصرح فيه أنه (ع) لم يغسله و أن الملائكة غسلوه بل قال أن الملائكة حضروه و هو حق لا ريب فيه غاية ما فى الياب أنه لم يذكر الغاسل صريحا بقى شيء و هو أن قوله لعله قد حضره خير ممن غاب عنه اى غاب عنه بزعمكم ينافى ما ثبت فى الاخبار المتكثرة من أنه (ع) أفضل من الملائكة و يمكن دفعه بأن المراد خير منه بزعمكم أو خير منه من حيث أنه بشر و لا ينافى ذلك كونه (ع) أفضل من الملائكة و خيرا منهم من حيث انه معصوم وجد فيه كمالات لم توجد فيهم فليتأمل.
قوله (فلما نزلنا الابواء)
(٤) [٢] قال فى النهاية الابواء بفتح الهمزة و سكون الياء و المد
[١] فى بعض النسخ لغسله قد حضره.
[٢] «فلما نزلنا الابواء» محمد بن سليمان الديلمى راوى الحديث ضعيف جدا على ما ذكره علماء الرجال و لكن لا داعى الى رده و تكذيبه لان له معنى صحيحا معقولا على ما يعتقده الحكماء الالهيون فى تركب الجسم من الهيولى و الصورة و أن الصورة شريكة لعلة الهيولى و أن قوام الصورة و الجسم بموجود عقلى مجرد هو علته و علة الصورة و هو مقوم للهيولى بسبب الصورة و قد تحقق لديهم ان العلة ليست مباينة للمعلول بينونة عزلة فيستنتج من جميع ذلك ان كل جسم مركب من هيولى و صورة جسمية و نوعية متعلقة بموجود مجرد عقلانى غير مباين عنه فصح ان شيئا من عالم الملكوت دخيل فى تقويم الاجسام و هذا فى المركبات المزاجية اظهر منه فى البسائط و فى النبات و الحيوان اظهر منه فى المركبات المعدنية و فى الانسان اظهر منه فى غيرهم اذ لو لا تأثير ذلك الموجود الملكوتى فى تكون الامزجة من العناصر المتداعية الى الانفكاك لم يعقل بقاء المركب كالماء مثلا عند أهل عصرنا من الأوكسيجين و الهيدروجين مع اختلاف ثقلهما آلافا من السنين فى البحار و لا بقاء الاوراق و الثمار على الاشجار مدة طويلة بحيث لو فصل من الشجر لذيل بعد يوم و فسد، و اللحم و الشحم فى بدن الحيوان متصلا يبقى سنين و لو انفصل لتعفن و فسد فى بضعة أيام و لو لا معيته مع الجنين فى رحم أمه لم يعقل حصول تلك الحكم و المصالح المرعية فيه و أما الانسان فادراكه العقلى قوة له حاصلة من الملكوت كشعاع من الشمس و هو واضح فبالاولى أن يكون الروح القدسى المسدد للحجج (عليهم السلام) من تحت العرش فائضا عليهم من أول تكونهم و بالجملة عالم العناصر جميعه تحت تدبير العقل المجرد و يختلف حظهم منه على حسب استعدادهم فالروح القدسى بقدره و العقل بقدره و الحيوان و النبات و المعادن و العناصر كل بقدرها. (ش)