شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٩ - الحديث الأول
(باب) انه ليس شيء من الحق فى يد الناس الا ما خرج من عند الائمة (عليهم السلام) و ان كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس عند أحد من الناس حقّ و لا صواب و لا أحد من الناس يقضي بقضاء حقّ إلّا ما خرج منّا أهل البيت و إذا تشعّبت بهم الامور كان الخطاء منهم و الصواب من عليّ (عليه السلام).
قوله (الا ما خرج منا اهل البيت)
(١) فانهم سبب الهداية بأنوار الدين و الاحكام و الدعوة الى اللّه تعالى و العلم بكيفية السلوك الى حضرة القدس حيث كان الخلق فى ظلمات الجهل، و فيه تنبيه على وجوب اقتفاء آثارهم و الرجوع الى اشعة أنوارهم عند مزال الاقدام و اختلاف الالسنة و الافهام و وجه صحة الحصر مع أن بعض العامة قد يكون عنده حق و قد يقضى بقضاء حق اما لان النبي (ص) داخل فى اهل البيت يدل على ذلك رواية الثعلبى و أحمد بن حنبل فى مناقبه و الطبرانى فى معجمه عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه (ص) «نزل قوله تعالى «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فى خمسة فى و فى على و حسن و حسين و فاطمة». أو لان المراد أن كل حق و صواب و قضاء حق خرج منا و لا ينافيه أخذ العامة بعد ذلك منه (ص) و الاول أظهر بل هو متعين و اللّه أعلم.
قوله (و اذا تشعبت بهم الامور)
(٢) دل على ذلك ما نقلته العامة عنه (ص) من أن الحق مع على يدور حيث ما دار و ان أقضاكم على و أنه لا يفارق القرآن و أنه لا يفارق الحق حتى يرد على الحوض، و أن عليا منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى، و أنه رجل يحب اللّه و رسوله، و أنه نفس النبي بحكم آية المباهلة و قد قال الآمدي على ما نقل عنه الابى لا يخفى أن عليا رضى اللّه عنه كان مستجمعا لخلال شريفة و مناقب منيفة بعضها كاف فى استحقاق الامامة و قد اجتمع فيه من حميد الصفات و أنواع الكمالات ما تفرق فى غيره من الصحابة حتى أنه من أشجع الصحابة و أعلمهم و ازهدهم و افصحهم و اسبقهم ايمانا و اكثرهم جهادا بين يدى رسول اللّه (ص) و اقربهم نسبا و صهرا منه، كان معدودا فى اوّل الجريدة و سابقا الى كل فضيلة و قد قال فيه ربانى هذه الامة ابن عباس رضى اللّه عنه و سأله معاوية عنه قال كان و كان فلم يبق محمدة من محامد الدين و الدنيا الا وصفه بها، مع ما ورد فيه من الآثار المنبهة على مناقبة هذه صفاته، و أما اثبات إمامته فباجماع الامة عليها بعد قتل عثمان، انتهى كلامه بعبارته. فانظر أيها اللبيب كيف اعترف بفضله و استحقاقه للخلافة و آخره