شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٤ - الحديث الأول
بالبقيع و اعلم أنّه سيصيبني من عائشة ما يعلم اللّه و النّاس صنيعها و عداوتها للّه و لرسوله و عداوتها لنا أهل البيت، فلمّا قبض الحسن (عليه السلام) [و] وضع على السرير ثمّ انطلقوا
(عليها السلام) ليس بالبقيع [١].
قوله (صنيعها)
(١) [٢] كذا فى بعض النسخ المعتبرة و فى أكثرها «بغضها» و هو مفعول «ما يعلم» و العائد الى «ما» محذوف و هو به
[١] قوله «ليس بالبقيع» و يدل على ذلك اتفاق المشايخ الثلاثة الكلينى و ابن بابويه و الشيخ الطوسى أصحاب الكتب الاربعة على أن زيارتها (عليها السلام) فى بيتها الواقع فى زماننا فى الشباك المقدس و يدل أيضا على ذلك القرائن العقلية لان غرضهم كان اخفاء موتها و قبرها و لا يتيسر ذلك مع نقلها من بيتها الى البقيع و كان الدفن فى البيت معهودا فلا بد أن يقال بدفنها فى بيتها يقينا و انما أنكر من أنكر لاغراض، أما الاعداء فلا غراض خبيثة و أما الموالى فلا قامة الشواهد على مخالفتها لما جرى بعد وفاة رسول اللّه (ص). (ش)
[٢] قوله «صنيعها» أى عملها و ديدنها فان الناس علموا انها كانت من أعداء أمير المؤمنين و أهل بيته (عليهم السلام) و لا ينكر ذلك أهل السنة أيضا و حملوا ذلك على ما بين المرأة و ضراتها و أحمائها و خصوصا أولاد ضرتها خديجة و ظهر ذلك منها مرارا فى عهد رسول اللّه (ص) و بعده فى حرب الجمل و غيره و ثبت فى كتبهم و كلما جرى ذكر خديجة رضى اللّه عنها بخير عند رسول اللّه (ص) تغيرت و غضبت و قد صرح القرآن بصدور الايذاء منها و من صاحبتها له (ص) و مخالفتهما و تظاهرهما عليه فى قوله «إِنْ تَتُوبٰا إِلَى اللّٰهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمٰا» و «ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كٰانَتٰا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبٰادِنٰا صٰالِحَيْنِ فَخٰانَتٰاهُمٰا» و ما دل من أحاديثهم على خلاف ذلك غير مقبول لمخالفة نص الكتاب و لو كان حذف شيء من القرآن ممكنا لحذفوه ثم ان بعض من لا بصيرة له و لا خبرة فى لغة العرب فسر قوله (ع) «الناس صنيعها» ان الناس أى بنى امية يجعلونها آلة لاغراضهم و هو غلط و أما دفن رسول اللّه (ص) فى بيت عائشة و رحلته و تمريضه فيه فانما هو لمجاورة المسجد و كان اطلاعه (ص) على الناس و خروجه إليهم من بيتها اسهل عليه مع مرضه مما لو كان فى بيت غيرها كما اطلع على صلاة أبى بكر بالناس و خرج و منعه ثم كون قبره الشريف مجاورا للمسجد كان أذكر له و أسهل لزيارته (ص) و ليس ذلك لفضل عائشة نعم لا كلام فى براءتها مما رمى به فى مسئلة القذف لان رميها به هتك لحرمة رسول اللّه (ص) و كذلك كل زوجة بالنسبة الى بعلها. (ش)