شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٤ - الحديث الرابع عشر
من يكون معه و كذلك لا يوصى إلى أحد منّا حتّى يأتي بخبره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و جدّي عليّ (صلوات اللّه عليه)، و رأيت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خاتما و سيفا و عصا و كتابا و عمامة، فقلت: ما هذا يا رسول اللّه؟ فقال لي: أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ و جلّ و أمّا السّيف فعزّ اللّه تبارك و تعالى و أمّا الكتاب فنور اللّه تبارك و تعالى و أمّا العصا فقوّة اللّه و أمّا خاتم فجامع هذه الامور، ثمّ قال لي: و الأمر قد خرج منك إلى غيرك، فقلت: يا رسول اللّه، أرنيه أيّهم هو؟ فقال: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما رأيت من الأئمّة أحدا أجزع على فراق هذا الأمر منك و لو كانت الامامة بالمحبّة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك و لكن ذلك من اللّه عزّ و جلّ، ثمّ قال أبو إبراهيم (عليه السلام): و رأيت ولدي جميعا الأحياء منهم و الأموات، فقال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا سيّدهم و أشار إلى ابني عليّ فهو منّي و أنا منه و اللّه مع المحسنين. قال يزيد: ثمّ قال
قوله (و أرانى من يكون معه)
(١) من شيعته الخلص أو مطلقا.
قوله (و اما العمامة فسلطان اللّه تعالى)
(٢) لان العمامة عند العرب بمنزلة التاج للسلاطين لانهم أكثر ما يكونون فى البوادى مكشوفى الرءوس أو بالقلانس و العمامة فيهم قليلة.
قوله (و اما السيف فعز اللّه تعالى)
(٣) اذ بالسيف تكسب العزة و تقهر الاعداء، و العزة تحت ظلاله.
قوله (و اما الكتاب فنور اللّه تعالى)
(٤) المراد بالنور العلوم الربانية و الاسرار الالهية على سبيل الاستعارة.
قوله (و أما العصار فقوة اللّه تعالى)
(٥) اذ بالعصا يتقوى الضعيف و يقدر على المشى الّذي يعجز عنه بدونها فهى كناية عن القوة و القدرة.
قوله (و أما الخاتم فجامع هذه الامور)
(٦) لان الخاتم عند العرب أو مطلقا كالسرير كناية عن الامور المذكورة و جامع لها.
قوله (ما رأيت من الائمة احدا اجزع على فراق هذا الامر منك)
(٧) سياق الكلام سابقا و لاحقا دل على أن الامر عبارة عن نصب الوصى و فراقه منه سلب اختياره عنه و جزعه و هو بالتحريك نقيض الصبر و الخوف و الحزن على فراقه منه لاجل أنه أحب جعله فى ابنه القاسم ثم هذا الجزع كناية عن مجرد فوات محبوبه و الا فهو (ع) كان منزها عن الحزن و عدم الصبر فى وقوع محبوب اللّه تعالى و عدم وقوع محبوبه، و يحتمل أن يراد بالامر الامامة و جزعه على فراقها منه لعلمه بأنه سيقع الاختلاف بين بنيه بل بين شيعته أيضا لوقف كثير منهم فيه و انكارهم خلافة ابنه على (ع) و اللّه اعلم.